تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب الأصول تقرير أبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 410

مساهمون:

ص٤١٠
قلت : قد ناقش فيه القوم وأوردوا عليه وجوهاً ثلاثة : الأوّل : ما عن المحقّق الخراساني من أنّ المعاندة بين الشيئين لا تقتضي إلّا عدم اجتماعهما في التحقّق ، وحيث لا منافاة بين أحد العينين مع نقيض الآخر - بل بينهما كمال الملائمة - كان أحد العينين مع نقيض الآخر في مرتبة واحدة « 1 » . وأورد عليه المحقّق المحشّي : أنّ كمال الملائمة لا ينافي التقدّم والتأخّر ؛ لأنّ العلّة لها كمال الملائمة مع معلولها ، وهو لا يوجب الاتّحاد في الرتبة « 2 » . ولكن يمكن أن يقال في تقرير مقالة الخراساني : أنّ الحمل الصناعي ينقسم إلى حمل بالذات ؛ وهو ما يكون الموضوع فيه مصداقاً للمحمول بذاته ، بلا ضمّ حيثية زائدة على ذاته ، كما في « زيد إنسان » ، وإلى حمل بالعرض ، وهو ما يحتاج إلى حيثية زائدة حتّى يصير مصداقاً له بتبعه ، كما في قولك « الجسم أبيض » ؛ إذ كون الجسم من حيث ذاته لا يكفي في مصداقيته له ما لم يتخصّص بخصوصية زائدة على ذاته . فحينئذٍ : فالسواد وإن لم يصدق على البياض إلّا أنّ عدم السواد يصدق عليه حملًا بالعرض لا بالذات ؛ إذ حيثية الوجود الذي هو عين الطاردية للعدم والمنشئية للأثر تمتنع أن تكون عين عدم الآخر بالذات ، لكن يتّحدان بالعرض ، ويكون وجوده راسم عدمه . فحينئذٍ فالحمل بينهما كاشف عن اتّحادهما في الخارج ؛ اتّحاداً مصداقياً بالعرض ، وما يقع في سلسلة العلل من المقتضيات والمعدّات وعدم الموانع لا يعقل
هامش
( 1 ) - كفاية الأصول : 161 . ( 2 ) - نهاية الدراية 2 : 180 .