ونزيد توضيحاً عليه : أنّ ما ذكره مبني على مقدّمات ثلاث :
الأولى : أنّ النقيضين في رتبة واحدة ؛ بمعنى أنّ الوجود في ظرف معيّن من الزمان أو في مرتبة من مراتب الواقع ليس نقيضه إلّا العدم في ذلك الظرف أو المرتبة ؛ إذ لا تعاند في غير هذا الوجه ؛ إذ عدم زيد في الغد لا يعاند وجوده في اليوم ، وعدم المعلول في رتبة العلّة لا يباين وجوده في مرتبة نفسه .
وإن شئت فعبّر : أنّ نقيض الشيء بديله ، فنقيض شيء في زمان أو رتبة هو عدمه الذي في ذلك الزمان وتلك الرتبة ، وإلّا يلزم اجتماع النقيضين ؛ فالمعلول معدوم في رتبة العلّة ، وموجود في رتبة متأخّرة ، فنقيض الوجود في رتبة العلّة هو العدم في رتبتها .
وبعبارة أوضح : أنّ مرتبة العلّية هي مرتبة الإفاضة والإثبات ، فيمتنع أن يتحقّق فيها وجود المعلول وإلّا ارتفعت العلّية والمعلولية ، فلا بدّ أن يتحقّق فيها عدمه ؛ لئلّا يرتفع النقيضان .
فظهر : أنّه لا بدّ أن يتبادل كلّ من وجود المعلول وعدمه في رتبة العلّة مترتّباً .
الثانية : أنّ الضدّين أيضاً في مرتبة واحدة ؛ لأجل البيان المتقدّم في النقيضين ، مثلًا ؛ لو فرضنا تحقّق أحد الضدّين ، كالبياض في ظرف من الزمان وفي موضوع معيّن فضدّه هو السواد في تلك القطعة وفي هذا الموضوع المتعيّن ؛ لعدم المنافاة لو تحقّقا في قطعتين أو موضوعين . فالبينونية الحقيقية بين الضدّين لا تتحقّق إلّا بالمطاردة ، وهي تتوقّف على ما ذكرناه .
وببيان آخر : أنّ مناط امتناع اجتماع الضدّين هو لزوم اجتماع النقيضين الذي هو امّ القضايا ، ومناط الامتناع فيه إنّما يكون مع وحدة الرتبة كما تقدّم ، فكذلك في اجتماع الضدّين .
تهذيب الأصول تقرير أبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 414
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٤١٤