من الوجود ، ولم يشمّ ولن يشمّ رائحته .
وما ذكرناه بصورة البرهان ؛ من أنّ السواد لو لم يصدق لصدق عدم السواد مغالطة في الاستدلال ؛ إذ نقيض قولنا يصدق السواد هو أنّه لا يصدق السواد على نحو السالبة المحصّلة ، لا صدق عدم السواد على طريق الموجبة المعدولة أو الموجبة السالبة المحمول ؛ لأنّ الأعدام لا شؤون لها في صفحة الوجود ؛ حتّى قولنا : « لا شؤون لها » لو أريد به الاتّصاف ، بل المرجع في محامل الأعدام هو السالبة المحصّلة التي تفيد سلب الاتّحاد ، وأنّ صحيفة الوجود خالية عن هذا الضدّ بنحو السلب التحصيلي .
والحاصل : أنّ نقيض صدق البياض على السواد عدم صدقه عليه ، على أن يكون السلب تحصيلياً ، لا صدق عدمه عليه بنحو الإيجاب العدولي أو الموجبة السالبة المحمول . فالبياض إذا لم يصدق عليه أنّه سواد صدق عليه أنّه ليس بسواد بالسلب التحصيلي - وهو نقيض الإيجاب - لا صدق عدمه ؛ لأنّ نقيض صدق الشيء هو عدم صدقه لا صدق عدمه حتّى يلزم اتّحادهما في الوجود ؛ ولو بالعرض .
وعدم التمييز بين السلب التحصيلي والإيجاب العدولي والموجبة السالبة المحمول موجب لكثير من المغالطات والاشتباهات .
وأظنّ أنّك لو وقفت على واقع العدم الذي حقيقته أنّه لا واقع له تعرف أنّ حيثية العدم يمتنع أن تكون ذات حظّ من الوجود ، بل الإضافات الواقعة بينها وبين غيرها إنّما هي في الذهن ، وفي وعائه تكون الأعدام المطلقة أيضاً موجودة بالحمل الشائع ؛ وإن كانت أعداماً بالحمل الأوّلي . فلا حقيقة للعدم حتّى يتّصف بوصف وجودي أو اعتباري أو عدمي .
تهذيب الأصول تقرير أبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 412
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٤١٢