وما يقال : إنّ ثبوت شيء لشيء فرع ثبوت المثبت له لا الثابت « 1 » ليس المراد منه أنّ الجهات العدمية بما هي كذلك تمكن أن تثبت لشيء ؛ بحيث يكون التصادق والاتّحاد بينهما كاتّحاد شيء بشيء ، وإلّا يلزم كذب القاعدة الفرعية أيضاً ؛ لأنّ ثبوت الثابت بهذا النحو إثبات صفة ثبوتية له ، فيلزم صدق قولنا : العدم ثابت للوجود وصادق عليه ، وهو فرع ثبوت المثبت له .
فتلخّص : أنّ الأحكام في الأعدام لا بدّ أن ترجع إلى السالبات المحصّلات ؛ وإن كانت بحسب الظاهر موجبات .
هذا ، وإنّما أطلنا الكلام وعدلنا عن مسلك الاقتصاد لكون المقام من مزالّ الأقدام ، فاغتنم .
الثاني من المناقشات والإيرادات على المقدّمة الأولى - أعني مقدّمية ترك الضدّ لوجود الآخر - هو ما يستفاد أيضاً من كلام المحقّق الخراساني ؛ حيث قال :
إنّ المنافاة بين النقيضين كما لا تقتضي تقدّم ارتفاع أحدهما في ثبوت الآخر كذلك في المتضادّين « 2 » .
وقرّره تلميذه الجليل المحقّق القوچاني رحمه الله في حاشيته بقوله : إنّه لا خفاء في أنّ النقيض للوجود هو العدم البدلي الكائن في مرتبته ، وإلّا لزم ارتفاع النقيضين في مرتبة سلب أحدهما مقدّمةً للآخر .
فظهر : أنّ هذا النحو من التعاند لا يقتضي إلّا تبادلهما في التحقّق لا ارتفاع أحدهما أوّلًا ثمّ تحقّق الآخر ثانياً ، وحيث عرفت ذلك في النقيضين فكذلك الوجودان المتقابلان « 3 » ، انتهى .
هامش
( 1 ) - راجع الحكمة المتعالية 1 : 370 ، شرح المنظومة ، قسم الحكمة : 50 .
( 2 ) - كفاية الأصول : 161 .
( 3 ) - حاشية كفاية الأصول ، المحقّق القوچاني : 112 .