المسألة يجعلها من المسائل اللغوية ، بل القول بالتضمّن والالتزام كذلك أيضاً على مبنى القوم ؛ لأنّهم يجعلون الجميع من المداليل اللفظية ، كما لا يخفى .
نعم ، لو قلنا كون المسألة لغوية لا ينافي الأصولية ، مع اختلاف الجهة المبحوث عنها - كما مرّ في أوّل الكتاب « 1 » - فهو وإن كان يرتفع به هذا ، إلّا أنّ في الجمع بين كون المسألة عقلية وبين ذلك التعميم تهافت ؛ لأنّ الغرض منه إدخال مذهب القائل بإحدى الدلالات اللفظية في العنوان ، ولا يجتمع ذلك مع جعل الدلالة عقلية .
وكيف كان فالمسألة أصولية ؛ لانطباق ميزانها عليها .
الأمر الثاني : في المراد من الاقتضاء
قد مرّ « 2 » في مبحث الإجزاء أنّ الاقتضاء الواقع في نظائر هذه الأبحاث ليس بمعناه الحقيقي ، ولا بدّ في المقام من أن يصار إلى معنى آخر يكون جامعاً بين المعاني التي ذكروها في مقام التعميم حتّى يكون مستعملًا فيه ، ولكن وجود جامع بين الاقتضاء بمعنى العينية والتضمّن والالتزام مشكل جدّاً .
ولا محيص حينئذٍ عن إسقاط الوجوه التي ظاهر فسادها كالأوّلين ، وحمل الاقتضاء على الاستلزام ؛ ولو بنحو من المسامحة أو تبديله به ، وعقد البحث هكذا « في استلزام الأمر النهي عن ضدّه » أو « في استلزام إرادة الشيء إرادة ترك ضدّه » ، والخطب سهل .
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 20 .
( 2 ) - تقدّم في الصفحة 251 .