والحاصل : أنّ القيود الموجبة لكون الشيء ذا مصلحة على قسمين :
قسم يكون الشيء بوصف كونه صلاحاً مراداً له ومطلوباً مطلقاً ، فتعلّق به الإرادة على نحو الإطلاق ، فيجب عليه تحصيل الصلاح بتحصيل الاستطاعة ؛ لكون الصلاح مراداً مطلقاً ، وإن كان اتّصاف المورد بالصلاح يتوقّف على شيء آخر ، لكن لعلّة كونه مطلوباً مطلقاً يحرّكه إلى إيجاد القيد أيضاً . فحينئذٍ يكون القيد - لا محالة - راجعاً إلى المادّة .
وقسم يكون ما هو المصداق لقولنا إنّه ذو صلاح هو الموضوع المقيّد ، إلّا أنّ البعث لم يتعلّق بكلا الجزءين بطور الإطلاق بل تعلّق عليه لو حصل هذا بنفسه ، فيرجع إلى الهيئة لا محالة .
فتلخّص : أنّ الجزء الموجب لكون الشيء ذا صلاح على قسمين ، لا يتعيّن لواحد منهما إلّا بملاحظة ضابط آخر .
وأمّا العكس : فلأنّ الأمور التي يتوقّف الواجب عليها عقلًا - كالقدرة والعقل - ممّا تعدّ من قيود الهيئة ، مع أنّها لا توجب اتّصافه بالصلاح في إنقاذ ابن المولى مع عجز العبد .
وأمّا ثانياً : فلأنّه يرد على الشقّ الثاني من الضابط أنّ قيود المادّة - كالطهارة والاستقبال - دخيلة في اتّصاف الموضوع بالصلاح ؛ فإنّ الصلاة بدون الطهارة والقبلة لا مصلحة فيها ، فيلزم أن يكون من قيود الهيئة ؛ لأجل ما قرّر من الميزان ، مع أنّه من قيود المادّة . وبالجملة : أنّ الصلاة بدون هذين القيدين إمّا أن تكون ذات مصلحة أولا . وعلى الثاني يلزم أن يكون قيداً للوجوب على الملاك الذي ذكره ؛ من أنّ ما يتوقّف عليه اتّصاف الفعل بكونه ذا مصلحة في الخارج فهو قيد للوجوب .
وعلى الأوّل يلزم هدم ضرورة المسلمين ؛ لأنّ الضرورة حاكية عن أنّ الصلاة
تهذيب الأصول تقرير أبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 316
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٣١٦