مقالة الشيخ الأعظم في رجوع القيود إلى المادّة
وما نسب إلى الشيخ الأعظم قدس سره من إرجاع القيود - كافّة - إلى المادّة « 1 » لا يخلو إمّا أن يكون مستنداً على برهان يفيد امتناع رجوعها إلى الهيئة ، أو يكون لأجل لزوم الرجوع إلى المادّة لبّاً ، كما هو غير بعيد عن مساق كلامه .
ونحن إذا دفعنا الامتناع ولزوم تقييد المادّة عند تقييد الهيئة يجب لنا الأخذ بمقتضى الظهور العرفي والقواعد الأدبية .
فنقول : أمّا الامتناع لأجل قيام البرهان فيجيء دفعه عند دفع ما توهّم كونه وجهاً له . وأمّا الثاني فنقول :
ضابط قيود الهيئة والمادّة
إنّ رجوع قيد بحسب اللبّ إلى المادّة والهيئة ليس جزافاً وبلا ملاك ، بل القيود على ضربين :
ضرب منها : يرجع إلى المادّة ولا معنى لرجوعها إلى الهيئة ؛ وهي كلّ قيد يكون دخيلًا في حصول الغرض المطلق المحقّق ، من غير أن يكون دخيلًا في تعلّق نفس الغرض ، مثلًا قد تكون الصلاة في المسجد متعلّقة للغرض المطلق المحقّق للمولى - كان المسجد موجوداً أولا - فإذا أمر مواليه بالصلاة فيها لا بدّ لهم من الصلاة في المسجد ، ومع عدمه لا بدّ لهم من بنائه والصلاة فيه ، كما
هامش
( 1 ) - مطارح الأنظار : 45 - 46 و 49 / السطر 2 .