ومن ذلك وجوب الكفّارات في الإفطار عمداً والظهار وحنث النذر ؛ فإنّ الأمر بها لرفع منقصة حاصلة من ارتكاب المحرّمات ، ولا يعقل أن يكون ارتكابها من قيود المادّة .
فتلخّص : أنّ القيود بحسب اللبّ مختلفة ، فكيف يجعل جميعها قيداً للمادّة ؟ !
نقل وبحث : في ضابط قيود الهيئة والمادّة
يظهر من تقريرات بعض محقّقي العصر ضابط عقلي آخر في الفرق بين نحوي القيدين ؛ وهو أنّ القيود لو كانت ممّا يتوقّف عليه اتّصاف المأمور به بكونه ذا مصلحة في الخارج - كالزوال والاستطاعة بالنسبة إلى الصلاة والحجّ - فهو من شرائط الوجوب ، ولو كان ممّا يتوقّف فعلية المصلحة وحصولها في الخارج على تحقّقها ؛ بمعنى أنّها لا تكاد تحصل إلّا إذا اقترن الفعل بتلك القيود والشرائط - كالطهارة والستر - فهو من شروط الواجب « 1 » ، انتهى ملخّصاً .
وفيه أمّا أوّلًا : فلأنّ ما ذكره في الشقّ الأوّل غير صحيح ؛ لا طرداً ولا عكساً .
أمّا الطرد : فلأنّ الغرض الذي يتوقّف على حصول شيء إذا كان لازم التحصيل مطلقاً تتعلّق الإرادة بتحصيله على نحو الإطلاق ، ويأمره بإتيانه كذلك ، وعلى المكلّف - حينئذٍ - أن يأتي به ؛ ولو بإيجاد شرطه .
فإذا كان الحجّ لا يتّصف بالصلاح إلّا بالاستطاعة ، ولكن كان للمولى غرض مطلق لتحصيل مصلحة الحجّ فلا محالة يأمر عبده بتحصيلها بنحو الإطلاق ، فلا بدّ له من تحصيل الاستطاعة ؛ ليصير الحجّ معنوناً بالصلاح ويأتي به لتحصيل غرضه المطلق .
هامش
( 1 ) - بدائع الأفكار ( تقريرات المحقّق العراقي ) الآملي 1 : 335 .