تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب الأصول تقرير أبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤
أنّ الطواف حول الكعبة كذلك - ظاهراً - فلا بدّ للمكلّفين من بنائه لو انهدم والطواف حوله . وضرب منها : ترجع إلى الهيئة لبّاً لا إلى المادّة ، وهو كلّ قيد يكون دخيلًا في تعلّق نفس الغرض ؛ بحيث لولاه لما كان للمولى غرض ، كما لو فرض تعلّقه بإكرام رجل لو ورد عليه صار ضيفاً له ، فلا يكون له غرض مطلق في إكرام الضيف حتّى يجب تحصيل عنوان الضيافة ، بل قد يكون مجيء الضيف مبغوضاً له ، لكن على فرض مجيئه يكون إكرامه محبوباً ومتعلّقاً بغرضه ، ويكون غرضه بحسب اللبّ مشروطاً بتحقّق الضيافة ، وتكون هي دخيلة في تحقّق الغرض وتعلّقه بالإكرام . فلا يعقل تعلّق الأمر المطلق في هذه الصورة بضيافة الرجل ، بل يكون البعث مشروطاً بمجيء الضيف . ثمّ إنّ للقيود الراجعة إلى الهيئة موارد أخر : منها : ما إذا كان المصلحة قائمة بفعل مطلقاً ويكون مطلوبه كذلك ، إلّا أنّ هاهنا موانع عقلية من البعث إليه مطلقاً ، كالبعث إلى إنقاذ ابنه مع عجز العبد ؛ فإنّ المولى إذا شاهد ابنه يخوض في اللجج يصيبه من الجزع ما يصيبه ، وهو يكشف عن أنّ الإنقاذ تمام الموضوع للبعث ؛ فلو قال لعبده : « لو قدرت انقذه » لا يكون ذلك قيداً للمادّة . ومنها : ما إذا كان المبعوث إليه مطلوباً على الإطلاق ، لكن في نفس الآمر مانع من إطلاق الأمر . ومنها : ما إذا لزم من تقييد المادّة محال ، كما في قول الطبيب : « إن مرضت فاشرب المسهل » ، فإنّ شربه لأجل دفع المرض ، ولا يعقل أن يكون المرض دخيلًا في صلاح شرب المسهل بنحو الموضوعية ؛ بحيث يرجع القيد إلى المادّة ،
تهذيب الأصول تقرير أبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 314 | الشيخ جعفر السبحاني