يحكي عن الواقع إذا كان حكائياً ، أو يوجد معناه بنفس الاستعمال إذا كان إيجادياً ؛ لما عرفت أنّ الهدف الأعلى لأهل المحاورة إنّما هو النِسَب والإضافات « 1 » ، فلو كانت النسبة حاكية عن خارج مقيّد تكويناً فلا محالة قد تصوّر المتكلّم في ذهنه صورة الخارج وأخبر عن الواقع المشهود بالألفاظ التي هي كالقوالب للمعاني .
فحينئذٍ يقع الإخبار عن المقيّد والقيد والتقييد من غير احتياج إلى لحاظ مستقلّ ، ولكن الاكتفاء به في الإيجاديات من دون لحاظ مستقلّ يحتاج إلى التأمّل .
ومنها : أنّ الهيئة موضوعة بالوضع العامّ للموضوع الخاصّ ، فيكون المعنى جزئياً حقيقياً غير قابل للتقييد « 2 » .
وفيه : أنّ التقييد وإن كان يلازم تضييقاً في المقيّد ، وهو فرع كونه أمراً وسيعاً ، لكن التقييد في الجزئي الحقيقي ليس باعتبار ذاته بل باعتبار حالاته وأطواره ؛ ولذا يجري فيه مقدّمات الحكمة لو وقع بشخصه موضوعاً للحكم .
ومنها : أنّ الهيئة في الأمر والنهي للإيجاد ، وهو آبٍ عن التعليق ؛ لامتناع الإيجاد المعلّق ؛ إذ تعليق الإيجاد مساوق لعدم الإيجاد ، كما أنّ تعليق الوجود مساوق لعدمه « 3 » .
وفيه : أنّ الخلط نشأ من إسراء حكم الحقائق إلى الاعتباريات التي لم تشمّ ولن تشمّ رائحة الوجود حتّى يجري عليه أحكام الوجود .
ولعمري إنّ ذلك هو المنشأ الوحيد في الاشتباهات الواقعة في العلوم الاعتبارية ؛ إذ الإيجاد الاعتباري لا مانع من تعليقه ، ومعنى تعليقه أنّ المولى بعث
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 60 .
( 2 ) - مطارح الأنظار : 45 - 46 .
( 3 ) - انظر نهاية الأصول : 170 .