من نفس السابق بالقياس إلى ما يوجد بعد ذلك .
وإن أراد أنّه ينتزع منه فعلًا بالقياس إلى ما سيصير طرف الإضافة ، من غير أن يكون الطرف موجوداً بالفعل فهو مثله ؛ لأنّ كون المنتزع موجوداً بالفعل مع عدم منشأ له يكفي في بطلانه أدنى تصوّر ، وهل هذا إلّا كادّعاء جواز انتزاع الابوّة من طفلٍ نعلم أنّه سيولد له ولد ؟
وإن أراد أنّ المعدوم مضاف إليه فعلًا فهو أوضح بطلاناً .
وإن تعجب فعجبٌ قوله وإصراره بأنّه لا يتوقّف انتزاع عنوان عن شيء على وجود المتأخّر في موطن الانتزاع ؛ لأنّ عنوان التقدّم ينتزع من اليوم الحاضر ؛ لتحقّق الغد في موطنه ؛ إذ فيه الخلط بين التقدّم الذاتي وبالواقع ، وبين التقدّم بالمعنى الإضافي المقولي ، وقد مرّ وجه انتزاع العرف مفهوم التقدّم من اليوم قبل حلول الغد .
فإن قلت : فرق واضح بين الابوّة وبين المفاهيم الانتزاعية المتضايفة ؛ فإنّ الأولى التي ربّما يعتمد عليها في إثبات تكافؤ المتضائفين لها ماهية ووجود ، وهذا بخلاف الانتزاعيات ؛ فإنّه لا وجود لها حتّى تنزع الماهية من حدودها ، سوى كونها موجودة بوجود منشأ انتزاعها .
قلت : كون شيء ذا ماهية ووجود لا يجدي في المقام ؛ إذ البحث في الانتزاعيات التي هي مفاهيم إضافية ، ولا ينتزع إلّا وينتزع معه معنى إضافي آخر ، والبرهان المبرم في محلّه من تكافؤ المتضائفين « 1 » جارٍ في الجميع .
وثالثاً : أنّ القول بأنّ الأمر بالمقيّد يتعلّق بقيده من العجائب ؛ إذ لازم ذلك انقلاب الشرط عن كونه شرطاً إلى كونه جزءًا . والحقّ : أنّ الأمر متعلّق بالطبيعة
هامش
( 1 ) - الحكمة المتعالية 2 : 109 - 111 و 4 : 188 - 198 ، شرح المنظومة ، قسم الحكمة : 145 .