غير أن يكون الوقوع والتماسّ وقابلية المتأثّر محصّلات للحصّة المؤثّرة ، وهو أوضح من أن يحتاج إلى البيان .
والحاصل : أنّ المقتضي في التكوين نحو وجود يكون تشخّصه بمبادئ حقيقية تكوينية ، لا بإضافات واعتبارات تخيّلية ، كما في المقام .
وأمّا ثانياً : فلأنّ الإضافة التي هي من إحدى المقولات هي النسبة الحاصلة للشيء بانتسابه إلى غيره .
وإن شئت قلت : إنّ الحقيقي من المضاف هي النسبة المتكرّرة بين الموصوفين أو المضافين ؛ مضافاً مشهورياً ، ومعنى تكرّرها أنّها ماهية معقولة بالقياس إلى ماهية أخرى معقولة بالقياس إلى الأولى ، كما تجد صدق المقال في الابوّة والبنوّة المتكرّر كلّ واحد بين الموصوفين ، ومن خواصّها كون المتضائفين متكافئين قوّة وفعلًا .
فحينئذٍ فلو كانت تلك الخصوصية حاصلة من إضافتها إلى الشيئين فلا معنى لحصول أحد الطرفين - أعني الواجب - دون الطرف الآخر - أعني الشرط - إذ الإضافة الفعلية تستلزم تحقّق الطرفين بالفعل ؛ فإنّ الابوّة والبنوّة الفعليتين يستلزم وجود الأب والابن فعلًا حتّى تتحصّل بين الطرفين .
وفي المقام نقول : إنّ الحصّة من طبيعي المقتضي المتّصف بكونه مضافاً فعلًا ، وإضافيته حيثية زائدة على ذاته كيف ينتزع منه هذا العنوان ، مع عدم شيء يصلح أن يكون مضافاً إليه بالفعل ؟
فإن قلت : ما ذكرت من التحقيق أمر مسلّم لا غبار عليه ، لكن إسرائه إلى المقام خلط بين الحقائق والاعتباريات ، وقد قرع أسماعنا مراراً : أنّ العلوم الاعتبارية لا تتحمّل أحكام التكوين ، كما مرّ أنّ التمييز بين أحكام المقامين هو
تهذيب الأصول تقرير أبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 299
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٢٩٩