قلت : إنّ العلّة لا تكون متقدّمة على المعلول بالمعنى الإضافي ، بل هما في إضافة العلّية والمعلولية متكافئان ، لا يتقدّم أحدهما على الآخر ؛ حتّى في الرتبة العقلية . نعم ذات العلّة لا بوصفها متقدّم على المعلول تقدّماً عقلياً ، وكذا الزمان لا يكون بين أجزائه الوهمية تقدّم وتأخّر بالمعنى الإضافي ، بل ذات الجزء متقدّم على الآخر على نحو لا ينافي القاعدة الفرعية ، ولا يوجب ثبوت المعدوم واتّصافه بشيء وجودي ، بل سيجيء « 1 » على نحو الإجمال أنّ تقدّم بعض أجزائه على آخر بالذات ؛ لكون ذاته التقضّي والتدرّج ، فهو يكون ذا تقدّم وتأخّر بالذات ، لا بالمعنى الإضافي ولا بمعنى صدق التقدّم على الجزء حال عدمه .
هذا ، وإنّي لا احبّ أن أحوم حول هذه المباحث ، إلّا أنّ التنبيه على الخلط في كلمات الأعلام يجرّ الكلام إلى ما هو خارج من وضع الكتاب .
وثالثاً : أنّ جعل جميع الشرائط دخيلة في اتّصاف الشيء بكونه صلاحاً من الغرائب جدّاً ، والمنشإ له هو الخلط بين الشرائط الشرعية التي يصحّ فيها ما ذكر ، وبين العقلية التي لا يصحّ فيها ذلك ؛ فإنّ القدرة - مثلًا - غير دخيلة في اتّصافه بأنّه ذو صلاح ، فإنّ إنقاذ الغريق وإنجاء النبي فيه كلّ صلاح وخير ؛ قدر عليه المكلّف أم لا .
وبذلك يظهر : ضعف ما عن صاحب « الفصول » من أنّ الشرط إنّما هو العناوين الانتزاعية - أعني التعقّب والتقدّم - وهي كانت حاصلة عند تحقّق الموضوع بعد العلم بوجود المتعقّب المتأخّر « 2 »
هامش
( 1 ) - يأتي في الصفحة 304 - 305 .
( 2 ) - الفصول الغروية : 80 / السطر 35 .