وإلى ذلك يرجع ما ربّما يقال من أنّ الشرط إنّما ينتزع عمّا يقوم به ، وليس للطرف الآخر دخل في انتزاعه عن منشأ انتزاعه فالسبق إنّما ينتزع عن نفس السابق بالقياس إلى ما يوجد بعد ذلك ، وكذا اللحوق بالقياس إلى ما وجد قبله ، ولا دخل للسابق في انتزاع اللحوق عن اللاحق ، ولا للّاحق في انتزاع السبق عن السابق حتّى يلزم دخل المعدوم في الموجود « 1 » ، انتهى .
قلت : إنّ انتزاع شيء عرضي عن شيء ليس باعتبار ذاته بذاته ، وإلّا صار ذاتياً وهو خلف ، بل لأجل تحيّثه بحيثية عارضه . فحينئذٍ : للّاحق دخل في انتزاع السبق وبالعكس . فلو صحّ انتزاع السابقية أو عنوان التعقّب قبل وجود الآخر لزم وجود الإضافة والحيثية الوجودية بين الموجود والمعدوم ، ولزم كون المتضائفين غير متكافئين قوّة وفعلًا ، وغير ذلك ممّا هو بديهي لمن ألقى السمع وهو شهيد ، وحذف من نفسه قيود التقليد .
الجواب الحقيق عن الإشكال في الشرط المتأخّر
هذا ، ولكن التحقيق في تصحيح الموارد المتوهّم فيها تأخير الشرط عن مشروطه أن يقال :
أمّا في شرائط التكليف كالقدرة مثلًا : فلأنّ شرط انقداح الإرادة أو صدور البعث الاعتباري ليس هو القدرة الواقعية - علم به المولى أولا - بل علمه واستحضاره وقت التكليف بقدرة العبد على إيجاد المأمور به في وقت العمل وإن كان ذلك العلم غير مطابق للواقع ولكن ذلك لا يجعل الإرادة الجدّية صورية ، كما
هامش
( 1 ) - فوائد الأصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 1 : 273 و 281 .