والحاصل : أنّ الجزئية بالحمل الأوّلي ليس فيها ملاك المقدّمية ، بل لا تتأخّر عن عنوان الكلّية ؛ لأنّهما متضائفان ، وهما متكافئان قوّة وفعلًا ، بل ما فيه الملاك هو واقع كلّ جزء جزء ، الذي هو الموقوف عليه ، ونفس الكلّ هو الموقوف ؛ وإن غفلنا عن عنواني الجزئية والكلّية .
هذا كلّه في المقدّمات الداخلية ، وقد عرفت وجود ملاك النزاع فيها .
وأمّا الخارجية : فالحقّ وجود الملاك في جميعها ؛ علّة تامّة كانت أم غيرها ، توليدية كانت أم غيرها .
وربّما يقال بخروج العلل التوليدية عن محطّ البحث - كالإلقاء والإحراق - لأنّ العنوان وإن كان متعدّداً إلّا أنّ المعنون في الخارج واحد ، يعبّر عنه بتعبيرين « 1 » .
وفيه : - بعد التسليم - أنّ تسمية ذلك علّة مع فقدان التأثير والتأثّر وعدم الاثنينية غير وجيهة .
وأمّا ما ربّما يتوهّم من أنّ الأمر في المسبّبات التوليدية يرجع إلى أسبابها ؛ معلّلًا بخروج المسبّبات عن القدرة ؛ لانعدامها بانعدام أسبابها وحصولها بحصولها فلم يتعلّق به الاختيار والإرادة ، ففي غاية السقوط ؛ إذ الإرادة المولوية لا تفترق عن الإرادة الفاعلية ، مع أنّ الثانية تتعلّق - بالضرورة - على ما هو غير مقدور إلّا بأسبابه ، كقتل عدوّه الذي لا يحصل إلّا بالتوصّل لأسبابه . على أنّ ملاك تعلّق الأمر ليس إلّا كون المتعلّق مقدوراً في نظر العقلاء ، وهي عندهم كذلك .
والإنصاف : أنّ ذلك يستلزم التصرّف في كثير من الأوامر التي تحتاج إلى مبادٍ ومقدّمات ، وهو أمر غير هيّن .
هامش
( 1 ) - فوائد الأصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 1 : 269 - 271 ، أجود التقريرات 1 : 219 - 220 .