ومنها : تقسيمها إلى المقدّمة المقارنة والمتقدّمة والمتأخّرة
والذي دعاهم إلى هذا التقسيم - بعد ما كان مقتضى البرهان عند أكثرهم هو انحصاره في قسم واحد ؛ وهو المقارن لئلّا يلزم تفكيك المعلول عن علّته - هو الوقوف على عدّة شرائط أو مؤثّرات في الشرعيات متقدّمة ، كالعقود المتصرّمة غير الباقية إلى زمان حصول الآثار ، وكما في عقد السَلَم وفي الوصية ، أو متأخّرة ، كأغسال الليلة المستقبلة بالنسبة إلى صوم المستحاضة - على رأي بعض الفقهاء « 1 » - وكالإجازة - على القول بالكشف الحقيقي في الأحكام الوضعية - وكالقدرة المتأخّرة بالنسبة إلى التكليف المتقدّم في شرائط نفس التكليف .
ثمّ إنّ حلّ العويصة على نحو يطابق البرهان المقرّر عندهم في التكوين جعل القوم في موقف عظيم :
فمنهم : من صار بصدد تصحيح الشرط المتأخّر ، وهم جماعة قليلة .
ومنهم : من تمسّك بأجوبة ؛ فراراً عن الشرط المتأخّر .
كلام المحقّق العراقي لدفع الإشكال في الشرط المتأخّر
وبعض أهل التحقيق من الطائفة الأولى قد صار بصدد تصحيحه بما حاصله إمكان تقدّم الشرط على المشروط في التكوين والتشريع ؛ لأنّ المقتضي للمعلول هو حصّة خاصّة من المقتضي لا طبيعية ؛ لأنّ النار الخاصّة - وهي التي تماسّ الجسم المستعدّ باليبوسة للاحتراق - تفعل الاحتراق ، لا الحصص الأخرى .
هامش
( 1 ) - راجع شرائع الإسلام 1 : 27 ، انظر مدارك الأحكام 6 : 57 .