الموضع الثالث في إجزاء الأمر الظاهري
وفيه مقامان : الأوّل في مقتضى الأمارات والطرق ، والثاني في الأصول العملية ؛ محرزة كانت أو غيرها .
وليعلم : أنّ محلّ النزاع في كلا المقامين ما إذا كان المأمور به مركّباً ذا شروط وموانع ، وقام دليل اجتهادي أو أصل عملي على تحقّق الجزء والشرط ، أو عدم تحقّق المانع ثمّ انكشف خلافه ، أو قام واحد منهما على نفي جزئية شيء أو شرطيته أو مانعيته ثمّ بان أنّ الأمر بخلافه ، فيقال : إنّ الإتيان بمصداق الصلاة - مثلًا - مع ترك ما يعتبر فيها ؛ استناداً إلى أمارة أو أصل هل يوجب الإجزاء أو لا ؟
وأمّا ما يجري في إثبات أصل التكليف ونفيه - كما إذا دلّ دليل على وجوب صلاة الجمعة ، ثمّ انكشف خلافه - فهو خارج عمّا نحن فيه ، ولا معنى للإجزاء فيه .
المقام الأوّل : في الإتيان بمقتضى الأمارات
فالتحقيق عدم الإجزاء فيه بناءً على الطريقية ، كما هو الحقّ - وفاقاً لجملة من المحقّقين « 1 » - سواء قلنا بأنّ الطرق التي بأيدينا كلّها طرق وأمارات عقلائية ، وليس للشرع أمارة تأسيسية ، بل لم يرد من الشارع أمر باتّباعها ،
هامش
( 1 ) - كفاية الأصول : 111 ، فوائد الأصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 1 : 246 ، درر الفوائد ، المحقّق الحائري : 81 .