والأصول سواء ؛ وهو وجوب ترتيب الأثر عملًا على قول العادل ، فمقتضى قوله « صدّق العادل » هو التصديق العملي وإتيان المأمور به على طبق قوله ، كما سيأتي في الأصول ، وهو يقتضي الإجزاء في كلا المقامين « 1 » ، انتهى .
قلت : إنّ القائل جمع بين أمرين متناقضين ، فإنّ القول بالإجزاء في العمل بالأمارات ، والاعتقاد بأنّ إيجاب العمل على طبقها لأجل الكشف عن الواقع لا يخلو من مناقضة ، والعرف والعقلاء شاهدان عليها .
فظهر : أنّ كلّ ما كان الملاك في التعبّد به هو الكشف لا يعقل فيه الإجزاء ، ما لم نصر إلى التصرّف فيه وانقلاب الواقع عمّا هو عليه ، وهو لا يناسب ملاك الاعتبار في الأمارات .
وما ذكر من وحدة اللسان غير تامّ ؛ إذ إيجاب العمل على طبق قول العادل أو الأخذ بقول الثقة لأجل كونه ثقة وعدلًا يكشف عن أنّ الملاك كشفها عن الواقع ، كما هو الملاك عند العرف والعقلاء ، وأين هذا من انقلاب الواقع عمّا هو عليه ؟ !
وما أفاده بعض الأكابر من الأساطين - دام ظلّه الوارف - من الإجزاء في الأمارات عند التخلّف ، مع الاعتقاد بأنّ حجّية الأمارات من باب الطريقية ، وأنّ الشارع لم يتصرّف فيها سوى الإمضاء أو عدم الردع « 2 » ، لا يخلو من نظر وإشكال .
هامش
( 1 ) - نهاية الأصول : 144 - 145 .
( 2 ) - نفس المصدر : 138 - 139 .