تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب الأصول تقرير أبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
الخراساني رحمه الله « 1 » ، ومرجع هذا إلى أنّ الأمر المتعلّق بالمطلوب الاضطراري هل هو مطلق كون المكلّف مصداقاً لعنوان الفاقد أو بشرط كون عذره مستوعباً . ووجه البراءة : هو أنّ المكلّف حال الفقدان قاطع بعدم الأمر بإتيان الصلاة مع الطهارة المائية ، وهو يحتمل لدى الاضطرار أن يكون مأموراً بالأمر الاضطراري ، فيأتي به رجاء امتثاله على فرض وجوده . ويمكن أن يكون المأتي رجاءً هو الوظيفة الفعلية ، فإذا أتاه رجاءً يشكّ في تعلّق التكليف عليه بالصلاة المائية إذا أصاب الماء ، فيرجع الشكّ إلى حدوث التكليف ، لا في سقوطه بعد العلم به . وما قلنا من كونه مخيّراً بين إتيانه للفرد الاضطراري حال الاضطرار ، وبين الصبر إلى زوال العذر ليس بمعنى تعلّق تكليف المختار به من أوّل الأمر ؛ وإن كان تعلّقه بنحو التعليق في حال الاضطرار ؛ حتّى يصير التخيير شرعياً ، ويخرج المقام من كون الشكّ في الحدوث . فإن قلت : إنّ المقام من قبيل دوران الأمر بين التعيين والتخيير ؛ لأنّه إمّا يجب له الانتظار تعييناً والامتثال بالمائية آخر الوقت ، أو يجوز له البدار إلى الفرد الاضطراري ، كما يجوز له الانتظار والإتيان بالفرد الاختياري ، ولكن مطلوبية الأوّل قطعية ونعلم أنّه مسقط للتكليف قطعاً ، بخلاف الثاني . فحينئذٍ يجب له الانتظار حتّى يأتي بما يعلم كونه مأموراً به ومسقطاً للأمر « 2 » . قلت : إنّ الفرق بين المقام ومقام دوران الأمر بين التعيين والتخيير واضح جدّاً ؛ إذ هو إنّما يتصوّر فيما إذا علم المكلّف بتوجّه تكليف واحد إليه حال
هامش
( 1 ) - كفاية الأصول : 110 . ( 2 ) - نهاية الأفكار 1 : 230 .
تهذيب الأصول تقرير أبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 266 | الشيخ جعفر السبحاني