الامتثال ، وشكّ عند الإتيان في أنّ المطلوب هل هو هذا الفرد متعيّناً أو هو مع عدله ؟ ولا ريب أنّه لا يجوز في شريعة العقل العدول إلى ما هو مشكوك .
وهذا بخلاف المقام ؛ فإنّ المكلّف الفاقد حين فقدانه يعلم أنّه ليس مكلّفاً بتكليف الواجد ، ويحتمل كونه مرخّصاً في إتيان الصلاة مع الطهارة الترابية ، كما يحتمل كونه غير مكلّف بالصلاة حال الفقدان أصلًا ، بل يتعلّق به التكليف بالصلاة بالطهارة المائية حال وجدانه فيما بعد .
والحاصل : أنّه قاطع بعدم التكليف بالعنوان الاختياري حالة الاضطرار ، ويحتمل توجّه التكليف عليه بالعنوان الاضطراري إذا كان الشرط هو الفقدان ؛ ولو في بعض الحالات .
فحينئذٍ إذا أتى الاضطراري رجاءً ثمّ ارتفع العذر فهو قاطع لارتفاع الأمر الاضطراري وسقوطه - على فرض وجوده - بالامتثال ، أو لعدم وجوده من رأس ، ويشكّ عند تبدّل الحالة في حدوث أمر جديد وتكليف حديث . فالمحكّم هو البراءة .
أضف إلى ذلك : أنّ وجوب الانتظار - كما ذكر في الإشكال - لا محصّل له ؛ إذ الواجب هو إتيان الصلاة بما لها من الشرائط والأجزاء ، والانتظار لا دخل له فيها ، فتدبّر .
ثمّ إنّ التخيير بين الإتيان في الحال والإتيان في الاستقبال ليس من قبيل التخيير الشرعي ، بل من قبيل أمر انتزاعي انتزع من احتمال الترخيص في إتيانها في الحال ، ومن احتمال الإيجاب في الاستقبال حين تعلّق التكليف به على فرض عدم الإتيان ، ومثل ذلك لا يرجع إلى التعيين والتخيير .
تهذيب الأصول تقرير أبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 267
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٢٦٧