المقام الثاني : في الامتثال على طبق مؤدّى الأصول
فالتحقيق هو الإجزاء فيها ، ولا بدّ في توضيحه من ملاحظة لسان كلّ واحد مستقلًاّ ؛ فإنّ الحكم يختلف باختلاف اللسان ، فنقول :
أمّا أصالة الطهارة والحلّية :
فلأدلّتهما حكومة على أدلّة الشرائط التي من تلك الأدلّة
قوله عليه السلام :
« لا صلاة إلّا بطهور » « 1 » ،
إن استفدنا منه أو من غيره طهارة الثوب ،
فقوله عليه السلام : « كلّ شيء نظيف حتّى تعلم أنّه قذر » « 2 »
محقّق للطهور في ظرف الشكّ .
توضيحه : أنّ ظاهر لسانه محكومية المشكوك بالطهارة والنظافة حتّى يعلم قذارته ، ومعنى محكوميته بها هو جواز ترتيب آثار الطهارة عليه ، التي من جملتها إتيان الصلاة معها تعبّداً . وليس معناه أنّ الشكّ في الطهارة والنجاسة طريق إلى الطهارة ؛ لعدم تعقّل طريقية الشكّ .
وإن شئت قلت : إنّ المراد من
قوله عليه السلام : « نظيف »
إمّا الطهارة الواقعية بجعل مصداق لها ، أو الطهارة الظاهرية بمعنى معاملة الطهارة الواقعية معها وترتيب آثارها عليها .
هامش
( 1 ) - تهذيب الأحكام 1 : 49 / 144 ، وسائل الشيعة 1 : 365 ، كتاب الطهارة ، أبواب الوضوء ، الباب 1 ، الحديث 1 .
( 2 ) - تهذيب الأحكام 1 : 284 / 832 ، وسائل الشيعة 3 : 467 ، كتاب الطهارة ، أبواب النجاسات ، الباب 37 ، الحديث 4 .