القول بوضع المشتقّ للأعمّ حتّى يكون الصدق حقيقياً .
وقال بعض الأعاظم ما حاصله : أنّ الرضاع المحرّم علّة لتحقّق عنوان الأمومة والبنتية ، وعنوان البنتية للزوجة المرتضعة علّة لانتفاء عنوان الزوجية عنها ، فانتفاء عنوان الزوجية عن المرتضعة متأخّر بحسب الرتبة عن عنوان البنتية لها ، ولا محالة أنّها تكون زوجة في رتبة تحقّق عنوان البنتية ؛ لاستحالة ارتفاع النقيضين ، ففي تلك المرتبة تجتمع الزوجية والبنتية ، وكونها امّ الزوجة « 1 » .
ولكن ضعفه ظاهر : لأنّ الأثر مترتّب على ما هي امّ زوجة بالحمل الشائع في أنظار أهل العرف ، ولا دليل شرعي يدلّ على العلّية بين الحكمين حتّى يتكلّف بتقدير الزوجية في الرتبة ؛ كي يقع مصداقاً للعمومات .
وبعبارة أوضح : أنّ بنتية المرتضعة ليست علّة تكوينية لرفع الزوجية ، بل لا بدّ في استفادة العلّية أو التمانع بينهما من مراجعة الأدلّة الشرعية . ولا يستفاد من قوله تعالى : « وامّهات نسائكم » سوى التمانع ، وأنّ الزوجية لا تجتمع مع العناوين المحرّمة ، وهو ينافي اجتماعهما في آنٍ أو رتبة .
والتحقيق : أنّ تفريق الفخر قدس سره بين المرضعتين ليس لأجل وجود فارق بينهما في الابتناء على وضع المشتقّ حتّى يقال بأنّ تسليم حرمة الأولى والخلاف في الثانية مشكل ، بل تسليمه لحرمة المرضعة الأولى لأجل الإجماع والنصّ الصحيح في موردها دون الثانية ؛ ولذلك بنى الثانية على مسألة المشتقّ دون الأولى . وأوضح الحكم فيها من طريق القواعد لعدم وجود طريق شرعي فيها .
هامش
( 1 ) - بدائع الأفكار ( تقريرات المحقّق العراقي ) الآملي 1 : 161 .