قلت : إنّ الموجود في النصوص هو « امّهات النساء » لا « امّ الزوجة » ، فتحليل المسألة من طريق المشتقّ ساقط من أصله ، والقول بجريانه في مثل « امَّهاتُ نِسائِكُمْ » باعتبار كونه بمعنى زوجاتكم كما ترى ، وإن كان يظهر من « الجواهر » جريانه فيه أيضاً « 1 » .
وكيف كان : لا عتب علينا في البحث عنها وما أفيد في هذا المقام ، فنقول - ومنه جلّ شأنه التوفيق - :
قد ذهب بعض الأعيان من المحقّقين : إلى اتّحاد المرضعتين في الحكم والملاك ؛ نظراً إلى أنّ أمومة المرضعة الأولى وبنتية المرتضعة من المتضائفين ، وهما متكافئان قوّة وفعلًا ، وبنتية المرتضعة وزوجيتها متضادّتان شرعاً . ففي مرتبة حصول أمومة المرضعة تحصل بنتية المرتضعة ، وتلك المرتبة مرتبة زوال زوجية المرتضعة ، فليست في مرتبة من المراتب أمومة المرضعة مضافة إلى زوجية المرتضعة حتّى تحرم بسبب كونها امّ الزوجة « 2 » ، انتهى .
وقد سبقه صاحب « الجواهر » قدس سره إليه ، وأجاب عنه : بأنّ ظاهر النصّ والفتوى الاكتفاء بالأُمّية المقارنة لانفساخ الزوجية بصدق البنتية ؛ إذ البنتية والامّية وانفساخ الزوجية متّحدات في الزمان ؛ ضرورة كونها معلولات لعلّة واحدة . فآخر زمان الزوجية متّصل بأوّل أزمنة صدق الامّية ، ولعلّ هذا المقدار كافٍ في الاندراج تحت عنوان « امّهات نسائكم » « 3 » .
وفيه : أنّ الصدق هنا مسامحي - حتّى بنظر العرف - وهو غير كافٍ ، إلّا على
هامش
( 1 ) - جواهر الكلام 29 : 330 .
( 2 ) - نهاية الدراية 1 : 168 .
( 3 ) - جواهر الكلام 29 : 329 - 330 .