تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب الأصول تقرير أبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
وأنت خبير بضعفه ؛ إذ الغاية من الوضع هي إفهام ما يقع في خاطر المتكلّم - ذهنياً كان أو خارجياً - وأمّا ما لا يحوم الفكر حوله ، وليس له مصداق في كلا الموطنين - كما عرفت في الزمان - فالوضع له لغو وعاطل . وأمّا مفهوم الواجب فلا نسلّم وحدة مصداقه ؛ إذ ما هو المنحصر هو الواجب بالذات دون الواجب مطلقاً ؛ حتّى الواجب بالغير والواجب بالقياس إلى الغير ، والمركّب من اللفظين - أعني الواجب بالذات - ليس له وضع على حدة . وأمّا الشمس والقمر فلا يبعد كونهما عَلَمين كلفظ الجلالة ، وعلى فرض كونها موضوعة للمعاني الكلّية ، كالذات الجامع للكمالات ، ولماهية الشمس والقمر لعلّه للاحتياج إلى إفهام معانيها العامّة أحياناً ؛ لأنّ الأخير - مثلًا - بالنظر إلى مفهومه لا يأبى عن الكثرة في بدأ النظر ، وإنّما يثبت وحدته بالأدلّة العقلية . فملاك الوضع موجود في أمثال هذه الموارد ، بخلاف الزمان المبحوث عنه ؛ فإنّه آبٍ عن البقاء مع انقضاء المبدأ عند العقل والعرف ابتداءً ، فالفرق بين اللفظين واضح . ومنها : ما عن بعض الأعاظم من أنّ أسماء الزمان مثلًا - كاليوم العاشر من المحرّم - وضع لمعنى كلّي متكرّر في كلّ سنة ، وكان ذلك اليوم الذي وقع فيه القتل فرداً من أفراد ذاك المعنى العامّ المتجدّد في كلّ سنة ، فالذات في اسم الزمان إنّما هو ذلك المعنى العامّ ، وهو باقٍ حسب بقاء الحركة الفلكية ، وقد انقضى عنه المبدأ « 1 » . وفيه : أنّ الكلّي القابل للصدق على الكثيرين - أي اليوم العاشر من المحرّم - غير وعاء الحدث ، وما هو وعائه هو الموجود الخارجي ، وهو غير باقٍ قطعاً .
هامش
( 1 ) - فوائد الأصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 1 : 89 .
تهذيب الأصول تقرير أبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 145 | الشيخ جعفر السبحاني