على ما انقضى عنه المبدأ يرى سنخ الحمل في الجوامد والمشتقّات واحداً . والقائل بالإطلاق يرى التفاوت بينهما وأنّه في الجوامد من قبيل هو هو ، فلا يقال للهواء : إنّه ماء ، وفي المشتقّات من سنخ ذي هو ، يكفي فيه مجرّد الخروج من العدم إلى الوجود « 1 » ، انتهى .
ولكنّك خبير : بأنّ البحث حينئذٍ يندرج في عداد الحقائق ، ومن الواضح أنّه لا معنى للنزاع في أنّ الفاقد للمبدإ - بعد ما كان واجداً له - هل يقع مصداقاً له بالفعل بحسب متن الأمر أو لا ؟ وسخافته غير مخفية ؛ إذ ميزان الصدق وعدمه دائر مدار اشتماله على المبدأ وعدمه ، ولا يعقل صدقه على الفاقد حقيقة حتّى يختاره القائل بالأعمّ ، وهذا بخلاف ما إذا كان البحث لفظياً ؛ لأنّ الواضع له الخيار في تعيين حدود الموضوع له ، فله وضع اللفظ للمتلبّس أو للأعمّ منه ، كما أنّه بالخيار في تعيين الألفاظ .
الثاني : في تقسيم العناوين الجارية على الذات
فإنّ لها أقساماً :
منها : ما يكون منتزعاً عن حاقّ الذات ، من غير دخالة شيء مطلقاً ؛ سواء كان الخارج مصداقاً ذاتياً له كالأجناس والأنواع والفصول ، أم كالمصداق الذاتي له ، كما في انتزاع الوجود عن الموجودات الخارجية .
ومنها : ما يكون منتزعاً عنه باعتبار تلبّسه بشيء - وجودياً كان أو عدمياً - والأمر الوجودي تارة يكون أمراً حقيقياً ، كانتزاع العالم والأبيض باعتبار مبدئيهما ،
هامش
( 1 ) - انظر نهاية الدراية 1 : 164 .