إذ فرض كون الشيئين موجودين بنعت الكثرة في الذهن مع وحدة اللحاظ فرض وحدة الكثير مع كثرته .
والحاصل : أنّ لحاظ النفس ليس إلّا علمها بالشيء وتصوّرها إيّاه ، فلو وقع المعلوم بنعت الكثرة في لوح النفس وصفحة الإدراك فقد وقع العلم عليه كذلك ؛ إذ التصوّر والإدراك وما رادفهما من سنخ الوجود في عالم الذهن ، ولا معنى لوجود المتكثّر بما هو متكثّر بوجود واحد .
فتلخّص : أنّه لا مانع من استعمال اللفظ في أكثر من معنى واحد عقلًا ، وأمّا المنع من جهة القواعد الأدبية أو من جهة اشتراط الواضع فضعيف جدّاً ، لا ينبغي البحث عنه .
وأمّا ما ورد من أنّ للقرآن سبعين بطناً « 1 » فمن غوامض الكلام ، لا يقف على مغزاه إلّا الخائض في لُجج العلم وبحار المعارف ، فليطلب عن مواضعه ، وعلى كلّ حال لا يرتبط بالمقام .
هامش
( 1 ) - لم نعثر عليه بهذا اللفظ فيما بأيدينا من الكتب الروائية ، ولكن ورد :
« إنّ للقرآن ظهراً وبطناً ، ولبطنه بطن إلى سبعة أبطن » .
راجع عوالي اللآلي 4 : 107 / 159 .