الرابع : ما في بعض الكلمات من استحالة تصوّر النفس شيئين ، واستحالة كون اللفظ علّة لحضور معنيين في الذهن ؛ ولعلّه لحديث امتناع صدور الكثير عن الواحد « 1 » .
وأنت خبير : بأنّه تلفيق محض وإخراج الشيء عن مجراه ؛ إذ البداهة قاضية بصحّة تصوّر الشيئين ، وإلّا لما صحّ التصديق بكون شيء شيئاً ؛ إذ لا بدّ عند الإذعان من تصوّر الطرفين معاً .
كما أنّ التمسّك بالقاعدة العقلية في أمثال هذه الموارد أوهن من بيت العنكبوت ؛ إذ الدلالة ليست من قبيل صدور شيء عن شيء ، مع أنّها لو كانت من هذا القبيل لا يمكن إجراء القاعدة فيها ؛ إذ هي مختصّة بالبسيط من جميع الجهات .
ثمّ إنّ هناك تفصيلًا أعجب من أصل القول بالامتناع ، قال به بعض محقّقي العصر قدس سره ؛ وهو أنّه اختار الامتناع فيما لوحظ كلّ واحد من المعنيين بلحاظ خاصّ به ؛ لبعض الوجوه السابقة ، والجواز فيما كان اللفظ حاكياً عن مفهومين ملحوظين بلحاظ واحد « 2 » .
وهذا من عجيب القول ؛ إذ وحدة اللحاظ مع تعدّد المعنى إن كانت لأجل وقوع المعنيين تحت جامع وحداني تجمع ما تفرّق بلحاظ واحد فقد أسمعناك في صدر المبحث أنّه خارج من حريم النزاع .
وإن كان مع كون كلّ من المعنيين ملحوظاً بحياله ومستعملًا فيه ، ومع ذلك يكونان ملحوظين بلحاظ واحد فهو غير قابل للقبول ، بل مدفوع بالموازين العلمية ؛
هامش
( 1 ) - انظر أجود التقريرات 1 : 51 .
( 2 ) - نهاية الأفكار 1 : 105 - 108 ، بدائع الأفكار ( تقريرات المحقّق العراقي ) الآملي 1 : 146 .