الأوّل : أن لم يتعلّق الأمر بعنوان معلوم وإن كانت معلوميّته مستندة إلى أنّه مبدأ لأثر خاص .
الثاني : أن تعلّق الأمر بعنوان معلوم لكن كان العنوان مشيراً لا قيداً ، وأمّا في غير هاتين الصورتين لا يصّح الانحلال لتعلّق الأمر بشيء بسيط معلوم بوجه ، فلا بدّ من تحصيل اليقين بالفراغ منه . والشكّ في جزء منه يكون راجعاً إلى الشكّ في تحقّق ذلك المعلوم وجوبه ، فلا بدّ من الإتيان به ؛ لاحتمال أن لا يكون المأتي بدونه عين ما قامت عليه الحجّة وتعلّق به العلم تفصيلًا .
والعجب ممّا صدر عن بعض القائلين بالصحيح من جريان الأصل هنا على مبناه أيضاً ، وأنكر بذلك جعل القول بجريان البراءة والاشتغال ثمرة لهذا النزاع .
وملخّص ما أفاده : أنّ المأمور به إذا كان بسيطاً ذا مراتب يتحقّق بعض مراتبه بتحقّق بعض الأمور المحصّلة له ؛ فإن شكّ في دخالة شيء آخر في تحقّق مرتبته العليا لكان مورداً للبراءة « 1 » .
توضيح خلله : أنّك قد عرفت أنّ أحسن ما يمكن أن يوجّه به مقالة القائل بالصحيح أن يقال : إنّ الألفاظ وضعت لماهية إذا وجدت في الخارج انطبق عليها عنوان الصحيح بالحمل الشائع . فحينئذٍ لا بدّ أن يكون الموضوع له عنواناً يلازم الصحّة خارجاً ، وعند ذلك إذا وقع العنوان الملازم للصحّة مورداً للأمر يكون الشكّ في جزئية شيء له أو شرطيته راجعاً إلى الشكّ في تحقّق ذلك العنوان الملازم للصحّة ، ويكون المرجع هو الاشتغال ، بعد معلومية المأمور به .
ولا يتفاوت في ذلك كون العنوان البسيط قابلًا للنقص والكمال ، أو الزيادة
هامش
( 1 ) - بدائع الأفكار ( تقريرات المحقّق العراقي ) الآملي 1 : 123 - 124 .