لهيئة مخصوصة تكون الموادّ فانية فيها ، ومع ذلك لم يلحظ الهيئة أيضاً معيّنة من جميع الجهات .
إذا عرفت هذا فنقول : إنّه لا منع عن القول بكون الصلاة وأضرابها موضوعة لنفس الهيئة اللا بشرطية الموجودة في الفرائض والنوافل ؛ قصرها وتمامها ، وما وجب على الصحيح والمريض بأقسامها ، إلّا بعض المراتب التي لا تكون صلاة ، كصلاة الغرقى .
والحاصل : أنّها وضعت لهيئة خاصّة مأخوذة على النحو اللا بشرط فانية فيها موادّها الخاصّة - من ذكر وقرآن وركوع وسجود - تصدق على الميسور من كلّ واحد منها وهيئتها صورة اتّصالية خاصّة حافظة لمادّتها ، اخذت لا بشرط في بعض الجهات .
نعم ، فرق بينها وبين ما تقدّم من الأمثلة كالدار والسيّارة ؛ حيث إنّه في المقام نحو تضييق في الموادّ من التكبير إلى التسليم ، إلّا أنّه مع ذلك التحديد لها عرض عريض ؛ إذ كلّ واحد من أجزاء موادّها مثل الركوع والسجود جزء بعرضه العريض ، ولكن الغرض متوجّه إلى الهيئة الخضوعية التي تصدق على فاقد الحمد والتشهّد وغيرها من الأجزاء ، مع بقاء ما يحفظ به صورتها .
ثمّ بعد ما أسمعناك حقيقة الوضع في المركّبات الاعتبارية تعرف : أنّ الشرائط كلّها خارجة عن الماهية ، وأنّها عبارة عن الهيئة الخاصّة الحالّة في أجزاء خاصّة تتّحد معها ؛ اتّحاد الصورة مع المادّة ، كما أنّ عنواني الصحيح والأعمّ خارجان عن الموضوع له رأساً .
تهذيب الأصول تقرير أبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 110
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص١١٠