في الاستدلال للصحيحي والأعمّي
استدلال الصحيحي والأعمّي بالتبادر
وإذ قد عرفت ما تقدّم فاعلم : أنّه قد ادّعى غير واحد من القوم التبادر للمعنى الذي اختاره .
وارتضاه المحقّق الخراساني لما استقربه من القول بالصحيح « 1 » . ولكن يرد على ما ادّعاه إشكال ، حاصله : أنّ للماهية في وعاء تقرّرها تقدّماً على لوازمها على الوجود الذي هو مظهر لها ، كما أنّها متقدّمة على لوازم الوجود بمرتبتين ؛ لتوسّط الوجود بينها وبين لوازم الوجود .
وإذا أضفت ذلك إلى ما قد علمت سابقاً من أنّ النهي عن الفحشاء وكونها معراج المؤمن وما أشبههما من لوازم الوجود لا من آثار الماهية ؛ لعدم كونها منشأً لتلك الآثار في حدّ نفسها ، تعرف أنّه لا وجه لهذا التبادر أصلًا ؛ لأنّ تلك العناوين كلّها في مرتبة متأخّرة عن نفس المعنى الماهوي الموضوع له ، بل لو قلنا إنّها من عوارض الماهية أو لوازمها كانت أيضاً متأخّرة عنه . فمع ذلك كيف يمكن دعوى تبادرها من لفظ الصلاة مثلًا ؟
وإن شئت توضيحاً لذلك فاعلم : أنّ ما يتبادر عند إطلاق ألفاظ العبادات وغيرها أوّلًا هو نفس الماهية ، ثمّ لو لم يكن لها لازم ماهوي ينتقل إلى ما هو مصداقها الخارجي بواسطة الانس والممارسة ثانياً ، ثمّ إلى عوارضها الوجودية من
هامش
( 1 ) - كفاية الأصول : 44 .