عدلا في مروّته عدلا في احكامه انتهى ولم يظهر اعتبار الأمور الثلاثة من كلامه بل غرضه ان أهل الشرع يطلقون تارة بملاحظة الدّين فيقولون زيد عادل في دينه وأخر بالنظر إلى الحريّة والمروّة والاعمال الحميدة فيقولون عادل وثالثة في الحكم يقولون الأمير عادل والسلطان عادل والغرض الاجتناب النّاشى عن الملكة الراسخة لا الاجتناب النّاشى عن الاغراض والدّواعى الخارجيّة أو النفسانيّة ولا الترك الحاصل من فقد الأسباب ولا الحاصل من خوف السلطان والأمير والسوقة وأمثال ذلك بل من داعى خوف اللّه والاعتقاد البتّى بمجازات الاعمال والافعال قال العلامة في النهاية في بيان طوق معرفة العدالة الأول الاختبار بالصحبة المتأكّدة والملازمة بحيث يظهر له أحواله ويطلع على سريرة امره بتكرار المعاشرة حتى يظهر له من القرائن ما يستدل به على خوف في قلبه مانع عن الكذب والاقدام على المعصية انتهى فان طباع الناس مختلفة ومقاصدهم متشتتة واغراضهم متفاوتة والناس أمم كغيرهم
وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثالُكُمْ )
وفي الحديث ما يغنى عن الإطالة قال عليه السّلام في ما روى الطبرسي في الاحتجاج عن العسكري عن الرّضا عليهما السّلام قال قال علىّ بن الحسين عليهما السّلام إذا رأيتم الرّجل قد حسن صمته وهديه وتمارى في منطقه وتخاضع في حركاته فرويدا لا يغرنّكم فما أكثر من يعجزه تناول الدّنيا وركوب المحارم منها لضعف بنيته ومهانته وحين قلبه فنصب الدّين فخّا لها فهو لا يزال يحتال الناس بظاهره فان تمكن من حرام اقتحمه وإذا وجدتموه يقف عن المال الحرام فرويدا لا يغرّنكم فان شهوات الخلق مختلفة فما