تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح الأصول تقرير أبحاث السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
العناوين بدون الاحتياج إلى تعلّق الحكم بالموضوع ، فليكن الأمر في الجزئيّة أيضاً كذلك ، وإن لم يكن مجرّد اللحاظ والتصوّر كافياً فيه ففي الشرطيّة ونحوها أيضاً كذلك ، فلا وجه للتفصيل بينهما « 1 » . والتحقيق : أنّ مجرّد تصوّر الربط ولحاظه ليس كافياً في الانتزاع في الجميع ؛ لأنّ الوضع عبارة عن الجعل التصديقي ، ولا يكفي مجرّد تصوّر الربط ، فإنّه ربط تصوّري لا تصديقي ، والتصديقي منه لا يتحقّق إلّا بعد تعلّق الحكم بموضوعه ، وتقدّم أنّ المجعول في الوضعيّات على نحوين متقدّمين ، فلا بدّ من ملاحظة الأدلّة الدالّة على الوضع ، فإن كان لسانها جعل السببيّة للأسباب ، كجعل اليد سبباً للضمان ، فلا مجال للاستصحاب في ذلك ، فإنّ السببيّة وإن كانت مجعولة حينئذٍ إلّا أنّ ترتّب المسبَّب على السبب عقليّ ، وكذلك لو قلنا : إنّ المجعول هو سببيّة الغليان للحرمة أو النجاسة في العصير العنبي ، وإن كان لسانها جعل المسبّبات عقيب أمر تكوينيّ ، كجعل الضمان عقيب اليد ، أو جعل النجاسة والحرمة عقيب الغليان ، فلجريان الاستصحاب فيه مجال بعد فرض تحقّق هذه الأمور التكوينيّة .
هامش
( 1 ) - أقول والسرّ في الفرق بينهما - كما أشار هو قدس سره إليه - : أنّ انتزاع الجزئيّة متوقّف على طريان الوحدة على الأجزاء المتعدّدة ، وإنّما تطرأ بسبب وحدة الحكم ، فما لم يتعلّق الحكم بالموضوع لم يمكن انتزاع الجزئيّة ؛ لعدم وحدة المتعدّدات إلّا به ، ولا يكفي في طروّها مجرّد تصوّرها شيئاً واحداً ، بخلاف الشرطيّة ونحوها ؛ حيث إنّ انتزاعها لا يتوقّف على طروّ الوحدة ؛ حتّى يتوقّف على تعلّق الحكم ، بل يكفي فيه تصوّر الربط ولحاظها واحدة ، ويكفي ذلك في عروض الوحدة الاعتباريّة . [ المقرّر حفظه اللَّه ] .
تنقيح الأصول تقرير أبحاث السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 84 | الشيخ حسين التقوي الاشتهاردي