وعنوان المقدّميّة الجامعة لجميع تلك العناوين ، وقال : إنّ جزئيّة شيء للمأمور به في مرتبة متأخّرة عن تعلّق الحكم بالطبيعة ، فهي منتزَعة عن الحكم التكليفي ، ويستحيل انتزاعها قبل تعلّق الأمر بالطبيعة ، بخلاف شرطيّة شيء أو مانعيّته أو قاطعيّته التي هي مقدّمات الطبيعة ؛ فإنّه إمّا أن يكون بينها وبين الطبيعة ارتباط تكوينيّ أو لا ، فالأوّل كنصب السُّلّم للكون على السطح ، فهو خارج عن المقام ، ومحلّ الكلام هو الثاني ، فأمر دخْلها وارتباطها في موضوع وجوبه في رتبة سابقة على وجوبه ؛ للحاظ الآمر هذا الربط في رتبة سابقة على التكليف في مقام تصوُّره ، نعم إضافة ذلك الربط إلى الوجوب متأخّرة عنه ، كإضافة المكان إليه ، لا ربط له بنفس حقيقة الشرطيّة المنتزعة عن الربط المعروض للتكليف ، وحينئذٍ فكم فرق بين الشرطيّة المنتزعة عن مثل ذلك الربط ، وبين الجزئيّة المنتزعة عن الوحدة الطارئة على المتعدّدات من قبل وحدة الوجوب ؛ إذ مثل تلك الارتباطات بحسب مرتبة ذاتها متأخّرة عن الوجوب ، بخلاف منشأ انتزاع الشرطيّة - التي هي عبارة عن الربط - المأخوذة في موضوع الوجوب ، وهكذا المانع .
وتوهّم : أنّه لا يمكن انتزاع الشرطيّة وأمثالها إلّا بعد تعلّق الحكم بالموضوع ، كانتزاع وصف الموضوعيّة المتأخّرة عنه وإن كان بنفس ذاتها في رتبة سابقة .
مدفوع : بأنّ هذه الدعوى لا يمكن ادّعاؤها ؛ ألا ترى أنّ المضاف إليه قيد للمضاف ، كان في العالم حكم أم لا ، فهو شاهد على أنّ منشأ انتزاع القيديّة نفس الإضافة في رتبة سابقة على التكليف « 1 » . انتهى .
أقول : يرد عليه : أنّ التفكيك بين الجزئيّة والشرطيّة ونحوهما ممّا لا وجه له ؛ لأنّه إن كان لحاظ الربط وتصوّره في مرتبة سابقة على الحكم ، كافياً في انتزاع هذه
هامش
( 1 ) - انظر نهاية الأفكار ( القسم الأول ) 4 : 90 - 93 .