الشرطيّة أو المانعيّة ، بدون نسخ الحكم الأوّل بل قوله عليه السلام :
( لا تعاد الصلاة إلّا من خمس )
« 1 » معناه إسقاط جزئيّة ما عدا الخَمْس أو شرطيّته حال النسيان ، وليس معناه نسخ الحكم الأوّل ، ثمّ الأمر بالفاقد لها .
هذا كلّه بالنسبة إلى جزئيّة شيء للمأمور به أو شرطيّته له .
وأمّا السببيّة والشرطيّة لما هو سبب للتكليف أو شرطه ، فذكر الميرزا النائيني قدس سره لامتناع مجعوليّتهما أصلًا - لا استقلالًا ولا تبعاً ، ولا تكويناً ولا تشريعاً - وجهين :
الوجه الأوّل : أنّ ما هو قابل للجعل هو ذات السبب والشرط ووجودهما العيني ، وأمّا السببية فهي من لوازم ذاته كزوجيّة الأربعة ، فإنّ السببيّة عبارة عن الرَّشَح والإفاضة القائمة بذات السبب التي تقتضي المسبّب ؛ وهذا الرشح من لوازم الذات التي لا يمكن أن تنالها يد الجعل التكويني ، فضلًا عن التشريعي ، بل هي كسائر لوازم الماهيّة التي تكوينها إنّما هو بتكوين الماهيّة ، وإفاضة الوجود على الذات والسببيّة إنّما تنتزع عن مقام الذات ، وليس لها ما بحذاء في الخارج ، ولا في وعاء الاعتبار ، فهي من خارج المحمول ، فهي لا تقبل الإيجاد التكويني « 2 » . انتهى .
وفيما ذكره قدس سره وجوه من الإشكال :
الأوّل : أنّ الرَّشَح والإفاضة عبارة عن الإيجاد الحقيقي ، فلا مناسبة بينهما وبين لوازم الماهيّة ، فإنّ لازم الماهيّة أمر اعتباريّ لا حقيقة له مجعول بالجعل العرضي تبعاً للماهيّة ، ومعنى عدم مجعوليّة الماهيّة ولازمها ذاتاً أنّها دون مرتبة الجعل ومقامه ، فتنظيره قدس سره الإفاضة والرَّشَحَ للمسبّب من السبب بلزوم الزوجيّة للأربعة ، لا وجه له ،
هامش
( 1 ) - الهداية ، ضمن الجوامع الفقهية : 53 سطر 20 ، مستدرك الوسائل 4 : 429 ، كتاب الصلاة ، أبواب الركوع ، الباب 9 ، الحديث 1 .
( 2 ) - فوائد الأصول 4 : 394 - 395 .