تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح الأصول تقرير أبحاث السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨
برهان على امتناعه ، ولا يحتاج في الاعتباريّات إلى أزيد من الاعتبار ؛ فلا مانع من جعل الاستقبال إلى القبلة شرطاً للصلاة بعد ما لم يكن شرطاً ؛ بدون التصرّف في المأمور به بنسخه لمصلحة في ذلك ، وكذلك إسقاطه شرطيّة استقبال بيت المقدس ؛ لاستدعاء النبي صلى الله عليه وآله وسلم وطلبه صلى الله عليه وآله وسلم منه تعالى ، أو لأجل مصلحة سياسيّة ، ولا يعدّ ذلك من النسخ بالضرورة . وكذلك الكلام في إسقاط الجزء . نعم قد يستشكل في ذلك في جعل الجزئيّة لشيء للمأمور به بعد ما لم يكن جزءاً له ؛ حيث إنّ الجزئيّة إنّما تنتزع باعتبار تعلّق الأمر بمجموع يكون هذا بعضه ، فإذا لم يلاحظ شيء في متعلّق الأمر ، وأريد جعل الجزئيّة له بعد ذلك ، فلا بدّ أوّلًا من نسخ الأمر الأوّل ، ثمّ الأمر بالواجد له لينتزع منه الجزئيّة ، وإلّا فلا يمكن جعلها ابتداءً « 1 » . لكنّه أيضاً مدفوع : بأنّ الأمر متعلّق بعنوان الصلاة ، وامتثاله إنّما يتحقّق بالإتيان بالأجزاء والشرائط المقرّرة لها ، كالأمر ببناء المسجد ، فإنّ امتثاله إنّما يحصل بتحصيل الأجزاء وترتيبها بنحو خاصّ ، وليس لكلّ واحد من الأجزاء أمر مستقلّ ؛ بانحلال الأمر المتعلّق بالكلّ إلى أوامر متعدّدة بعدد الأجزاء والشرائط ، أو بانبساط الأمر بالكلّ على جميع الأجزاء ، بل الأمر متعلّق بعنوان الصلاة لا الأجزاء ، فليس معنى « صلِّ » قم واركع واسجد - مثلًا - غاية الأمر أنّ كيفيّة الامتثال وتحقّقه يتوقّف على الإتيان بالأجزاء والشرائط ، كما في مثال الأمر ببناء المسجد ، فمرجع إضافة جزء إليها إلى تغيّر كيفيّة الامتثال بإتيان هذا الجزء أيضاً . وبالجملة : لا ريب ولا إشكال في إمكان جعل جزئيّة شيء أو شرطيّته أو مانعيّته للمأمور به استقلالًا بعد ما لم تكن كذلك ، وكذلك إسقاط شيء عن الجزئيّة أو
هامش
( 1 ) - انظر نهاية الأفكار ( القسم الأوّل ) 4 : 90 .
تنقيح الأصول تقرير أبحاث السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 78 | الشيخ حسين التقوي الاشتهاردي