ردع عن العمل بخبر الفاسق ، ولا تدلّ على إيجاب العمل بخبر العادل .
نعم قد وقع في الشريعة المقدّسة بعض التحديدات في بنائهم ، مثل اعتبار التعدّد في الموضوعات ، لكنّه أمر آخر .
الوجه الثالث : ما أفاده شيخنا الأستاذ الحائري قدس سره ، وحاصله : أنّ الأحكام الشرعيّة على ثلاثة أقسام :
الأوّل : ما يكون تحقّقه بالإنشاء بالأمر أو النهي .
الثاني : الأحكام الواقعيّة التي كشف عنها الشارع ، كالطهارة والنجاسة .
الثالث : الأحكام العقلائيّة التي أمضاها الشارع ، كالبيع والصلح ونحوهما .
فلو تبدّل رأي المجتهد في أحد الأوّلين بقيام أمارة عليه ، ثمّ انكشف الخلاف ، فمقتضى القاعدة عدم الإجزاء ؛ حيث إنّ للحكم الشرعي واقعاً محفوظاً - وإن كانت واقعيّته بنفس الإنشاء - وهو باقٍ لم يأتِ به بعد ، فلا وجه للإجزاء حينئذٍ .
وأمّا القسم الثالث : فهو أيضاً على قسمين : قسم له واقع محفوظ أيضاً ، كما لو قلنا : إنّ للبيع والنكاح واقعاً محفوظاً لا يتغيّر ، فهو كذلك ومقتضى القاعدة فيه عدم الإجزاء .
وأمّا لو قلنا : إنّ الأسباب العقلائيّة غير مستقلّة في التأثير ، بل هي جزء السبب ، والجزء الآخر المتمّم للسبب هو إمضاء الشارع لها ، نظير إجازة المالك في البيع الفضولي ، فمقتضى القاعدة فيه هو الإجزاء ؛ وذلك لأنّ المفروض صحّة اجتهاده على طبق الموازين الشرعيّة ، ولم يتبيّن خطأه فيه بعد ، لكن بعد الظفر بأمارة على الخلاف - من باب الاتّفاق في غير مظانّها مثلًا - تبدّل الموضوع إلى موضوع آخر ، والحكم الظاهري وإن كان طريقاً محضاً إلى الواقع بتنزيل مؤدّى الأمارة منزلة الواقع ، لكن تنزيل الشارع مؤدّاها منزلة الواقع حقيقيّ واقعيّ ، مع عدم كون مؤدّى الأمارة حقيقيّاً .
وبالجملة : هنا أمران :
تنقيح الأصول تقرير أبحاث السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 694
مساهمون: الشيخ حسين التقوي الاشتهاردي
ص٦٩٤