منهما ظنّيّ ، ولأنّه لا تأثير للاجتهاد الثاني فيما قبله من الأعمال ، بل المؤثّر فيها هو الاجتهاد الأوّل « 1 » .
وأورد عليه قدس سره أكثر من تأخّر عنه ممّن تعرّض لما ذكره ، والإيراد عليه في محلّه ؛ لأنّ المفروض ظهور خطأه في الاجتهاد الأوّل ؛ وتبيّن عدم موافقته للواقع بحسب الاجتهاد الثاني ، فلو كان رأيه السابق جواز الصلاة في وَبَر ما لا يؤكل لحمه ، وصلّى فيه ، ورأيه اللّاحق عدمه ، مع فرض ظهور خطأه في الاجتهاد الأوّل ؛ لظفره بأمارة معتبرة عليه ، فمفاد هذه الرواية ومقتضاها فساد الصلاة المذكورة بنحو الإطلاق ؛ من دون اختصاصه بزمان دون زمان ، فهو معذور في اجتهاده الأوّل ؛ لأنّ المفروض أنّه بذل تمام جهده فيه ، لكن تبيّن خطؤُه فيه من الأوّل ، فلو لا ترجيح لأحد الاجتهادين على الآخر للزم جواز العمل على طبق اجتهاده الأوّل في الأعمال اللّاحقة أيضاً ، وهو قدس سره لا يلتزم به ، فالحكم بتعيّن العمل على وفق الاجتهاد الثاني ، إنّما هو لأجل بطلان اجتهاده الأوّل وفساده .
حال الفتوى المستندة إلى الأصول
الرابعة : أن يكون مستنده في رأيه السابق هو الأصول الشرعيّة ، كأصالة الطهارة - بناءً على شمولها للشبهات الحكميّة - وأصالة الحلّيّة وأصالة البراءة والاستصحاب ، لا العقليّة منها ، ثم انكشف الخلاف ، فالظاهر هو الإجزاء ، كما هو مقتضى ملاحظة أدلّة الأصول المذكورة ، والجمع العرفي بينها وبين أدلّة الأحكام الواقعيّة .
فإنّ قوله عليه السلام :
( لا صلاة إلّا بطهور )
يدلّ على بطلان الصلاة في النجس
هامش
( 1 ) - حاشية المكاسب ، السيّد اليزدي : 93 سطر 5 - 9 ، مبحث الإيجاب والقبول .