تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح الأصول تقرير أبحاث السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 692

مساهمون:

ص٦٩٢
تسهيلًا على المكلّفين ؛ لأنّ إيجاب الاحتياط موجب للعسر والحرج واختلال النظام ، وهي لا تغيّر الواقع عمّا هو عليه ، بل هو باقٍ بحاله ، فمع حصول القطع بكذبها ، يعلم بقاء المأمور به بحاله لم يتغيّر عمّا هو عليه في الواقع ، فوجبت الإعادة أو القضاء والإتيان بالمأمور به الواقعي ، نعم هي عذر للمكلّف ما لم يقطع بالخلاف ، وأمّا مع انكشاف الخلاف فلا . هذا ، ولكن استدلّ للإجزاء في هاتين الصورتين بوجوه : الوجه الأوّل : أنّ إمضاء الشارع للأمارة العقلائيّة ، أو جعله لها حجّة تأسيساً ، يستلزم عدم مطلوبيّة الأحكام الواقعيّة على كلّ حال للشارع ، وعدم تعلّق إرادته الجدّيّة بها كذلك ، وإلّا لم يصحّ جعلها أو إمضاؤها ، مع أنّها ربّما لا تصادف الواقع ، بل يلزم إيجاب الاحتياط حينئذٍ لحفظ الواقع ؛ ولو أوجب العسر والحرج الشديدين واختلال النظام ، فجعل الشارع لأمارة ، أو إمضاءه بناء العقلاء على العمل بها ، يستلزم رفع اليد عن الأحكام الواقعيّة عند عدم إصابة الأمارة للواقع وعدم جزئيّة الجزء أو الشرط ، مع قيام الأمارة على عدمها ، فصلّى كذلك ، ثمّ انكشف الخلاف ، وهو المراد من الإجزاء ، بخلاف ما لو كان مستند الحكم الأوّل هو القطع ؛ حيث إنّه لا يتصرّف فيه الشارع ، ولا يمكنه الردع عن الجري العملي على طبقه . أقول : المرجع في المقام هو نظر الموالي العرفيّة في أوامرهم التأسيسيّة أو الإمضائيّة ، ولا ريب في أنّ حجّيّة الأمارات عندهم ، إنّما هي لضعف احتمال الخلاف فيها وإلغائه وعدم الالتفات إليه ، وأنّ مؤدّاها عندهم هو الواقع ، فمع ظهور الخلاف وعدم موافقتها للواقع ، لا يُجزي المأتيّ به على طبقها عن الواقع ، ومسلك الشارع أيضاً هذا المسلك في الأمارات التأسيسيّة والإمضائيّة ، فإنّ الواقعيّات مطلوبة للشارع ومرادة له جدّاً ، لكن حيث إنّه عارضت المصلحةَ الواقعيّة مفسدةُ إيجاب الاحتياط ، أوجب العمل بالأمارة لا الاحتياط ؛ لغلبة مطابقتها للواقع ، فالحكم الواقعي باقٍ على
تنقيح الأصول تقرير أبحاث السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 692 | الشيخ حسين التقوي الاشتهاردي