الموضوع إلى موضوع آخر بعد ظفره بالدليل على الخلاف ، فالاجتهاد الأوّل أيضاً صواب « 1 » . انتهى .
أقول : وقع الخلط في كلامه قدس سره بين المعذوريّة وعدمها وبين الخطأ والصواب ، فإنّ المفروض أنّه تبيّن خطؤُه في الاجتهاد الأوّل ، بعد الظفر على الدليل على الخلاف وإن كان معذوراً فيه ؛ لأنّ المفروض أنّه جدَّ واجتهد واستفرغ وسعه ، وأنّ الظفر بالدليل على خلاف العادة ، ولم يكن مقصّراً في الاجتهاد الأوّل ، وهذا لا ينافي معذوريّته في خطأه في الواقع ، وحينئذٍ نقول : إنّ المفروض صحّة اجتهاده السابق على طبق الموازين الاجتهاديّة ، لكن حجّيّته إنّما هي لأجل بناء العقلاء ، وإمضاء الشارع له أيضاً إنّما هو لأجل أنّه كاشف عن الواقع وطريق إليه ، فالأمر بالعمل به حقيقيّ ، لكنّه طريقيّ ، لا أنّه مطلوب نفسيّ ، وبعد ما كشف الخلاف - وعدم الأمر به واقعاً ، بل تخيّل أنّه مأمور به - فلا أمر حتّى يُبحث عن اقتضائه الإجزاء وعدمه ، فلا الاجتهاد السابق موافق للواقع ، ولا الأمر بالأخذ بمؤدّاه .
فالظاهر أنّ ما أفاده قدس سره ناشٍ عن الخلط بين المعذوريّة والصواب .
الوجه الرابع : تفصيل آخر نسب إلى السيّد الجليل صاحب العروة الوثقى ، وربّما يظهر من « الفصول » الميل إليه « 2 » ، وهو التفصيل بين ما لو كان الاجتهاد الأوّل ظنّيّاً مستنداً إلى الأمارات ، ثمّ تبدّل رأيه بالاجتهاد الظنّي ، وبين ما لو تبدّل بالقطع بالخلاف ؛ بعدم الإجزاء في الثاني والإجزاء في الأوّل :
أمّا عدم الإجزاء في الثاني فلتبيّن خطؤُه وبقاء الواقع عمّا هو عليه فوجب امتثاله .
وأمّا الإجزاء في الأوّل فلعدم الترجيح بين الاجتهادين ؛ حيث إنّ كلّ واحد
هامش
( 1 ) - البيع ، الشيخ الأراكي 2 : 433 - 435 .
( 2 ) - الفصول الغرويّة : 409 سطر 10 .