تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح الأصول تقرير أبحاث السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 695

مساهمون:

ص٦٩٥
أحدهما : قول زرارة - مثلًا - الذي هو مؤدّى الأمارة . ثانيهما : قول الشارع بتنزيل الشارع له منزلة الواقع . والثاني حكم حقيقيّ ، والأوّل تنزيليّ ، والذي تبيّن خطؤُه هو الأوّل لا الثاني ، وبالثاني نقول بالإجزاء ونفوذ المعاملة ؛ لأنّ نفوذها غير مقيّد بزمان خاصّ ، ولا يحتاج في بقائها إلى سبب آخر ، بل يكفي السبب الأوّل ، نظير حصول الطهارة بوضوء الجبيرة ؛ حيث إنّها ليست مقيّدة بزمان وما دام العذر . فإن قلت : إنّ تلك الإجازة مقرونة بالردّ ؛ لأنّ المفروض أنّ الأمارة الثانية أقوى من الأولى ، فهي ردع عن بناء العقلاء ، والإجازة المقرونة بالردّ غير مؤثّرة . قلت : لا نسلّم الردع عنها ، فإنّه لو أفتى المجتهد أوّلًا بجواز العقد بالفارسيّة ؛ بالاجتهاد الصحيح على طبق الموازين الشرعيّة ؛ لأمارة قائمة عليه ، ثمّ تبدّل رأيه إلى اعتبار العربيّة لأمارة أخرى دالّة عليه ، ظفر بها في غير مظانّها ، راجحة على الأولى بحسب القواعد الاجتهاديّة ، فلا تنافي بين الأمارتين ؛ حيث إنّ مفاد هذه اعتبارُ العربيّة في ذات العقد مع قطع النظر عن الطوارئ ، لا بطلان العقد بالفارسيّة مطلقاً ، ومفاد الأمارة الأولى عدم اعتبار العربيّة فيه مع الطوارئ ، وهي في صورة الشكّ في الاعتبار ، ولا تنافي بينهما ، وحينئذٍ ففي الشرع عقدان : حقيقيّ ، وهو الذي اعتبرت فيه العربيّة بحسب الحكم الواقعي الأوّلي ، وعقد لا يعتبر فيه ذلك بحسب الحكم الظاهري ، وكلّ واحد منهما مؤثّر في النقل والانتقال . فإن قلت : هذا نظير العقد الفضولي لو أمضاه غير مالكه بتخيّل أنّه المالك ، ثمّ بان أنّه غيره ، فكما أنّه لا يمكن أن يقال بتأثير هذا الإمضاء ، كذلك العقد بالفارسيّة بالاجتهاد الأوّل الذي تبيّن خطؤُه . قلت : هذا خروج عن موضوع البحث ؛ لأنّ المفروض أنّ الاجتهاد الأوّل كان صحيحاً تامّاً على طبق الموازين الاجتهاديّة ، ولم يتبيّن خطاؤه فيه ، بل تبدّل