تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح الأصول تقرير أبحاث السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 677

مساهمون:

ص٦٧٧
مجتهد ، فما لم يعمل بعدُ على رأي أحدهما فالتخيير باقٍ للاستصحاب . ففيه : أنّ هذا إنّما يتمّ لو كان الدليل على التخيير هو الإطلاقات والأدلّة اللّفظيّة ، مثل قوله عليه السلام : ( بأيّهما أخذت من باب التسليم وَسِعك ) « 1 » . وأمّا لو قلنا : إنّ الدليل عليه هو الإجماع ونحوه من الأدلّة اللُّبّيّة - التي لا إطلاق لها القاصرة عن بيان كيفيّة التقليد - فاللّازم هو الأخذ بالقدر المتيقّن - أي التقليد في الوقائع المتأخّرة - من المجتهد الأوّل الذي قلّده وعمل بفتواه في الواقعة الماضية ، لا لأجل أنّه تقليد ابتدائيّ للميت بالنسبة إلى الوقائع المتأخّرة ، بل لأجل أنّه نافذ على أيّ تقدير ؛ لدوران الأمر فيه بين تعيين تقليده فيها ، وبين تخييره بينه وبين تقليد الآخر ، والقدر المتيقّن هو الأوّل ؛ لاحتمال عدم جواز الثاني . وأمّا الاستصحاب الذي ذكره : فإن أراد استصحاب الجامع بين التخيير الابتدائي والاستمراري ، يرد عليه ما تقدّم : من أنّ الجامع بين الحكمين ليس حكماً شرعيّاً ، ولا موضوعاً يترتّب عليه أثر شرعيّ ، ويعتبر في الاستصحاب أحد هذين الأمرين ، فلا مجال لاستصحابه . وإن أراد استصحاب خصوص التخيير الابتدائي أو الاستمراري ، فالمفروض أنّه لم يثبت بالأدلّة أنّ التخيير بدْويّ أو استمراريّ ، فإنّ التخيير على الأوّل هو حكم واحد بالتخيير بين تقليد هذا في جميع الوقائع ، أو ذاك كذلك في الابتداء ؛ بحيث لو عمل على رأي أحدهما في واقعة سقط التخيير ، وعلى الثاني فمعناه أنّ المكلّف مخيّر في كلّ واقعة في تقليد أيّهما شاء ، فله تخييرات ؛ أي أحكام تخييريّة متعدّدة بعدد الوقائع ، وحيث إنّه لم يعلم أنّه بدويّ أو استمراري ، فلا مجال لاستصحاب أحدهما ؛ لعدم العلم بالحالة السابقة .
هامش
( 1 ) - الكافي 1 : 53 / 7 ، وسائل الشيعة 18 : 77 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 9 ، الحديث 6 .