بالالتزام بتقليد الأوّل ، فالعدول منه إلى الثاني تحصيل للحاصل .
وعلى الثاني : كما هو ظاهر قوله عليه السلام في رواية أخرى :
( بأيّهما عملتَ من باب التسليم . . . )
« 1 » إلى آخره ، فلاستصحاب بقاء التخيير حينئذٍ بالنسبة إلى الوقائع المتأخّرة مجال ، ويمكن شمول إطلاق أدلّة التخيير له أيضاً ، وعلى فرض الإشكال في شمول إطلاق الأدلّة ، فالاستصحاب المذكور كافٍ في المطلوب وإثبات بقاء التخيير « 2 » . انتهى ملخّص كلامه قدس سره .
أقول : أمّا ما ذكره - من أنّه من قبيل الأمر بتحصيل الحاصل - ففيه : أنّه إنّما يصحّ لو كان الحكم التخييري نفسيّاً ، كالتخيير في خصال الكفّارات الثلاث ، أو بين الظهر والجمعة ، فإنّه بعد الإتيان بأحد أفراد الواجب المخيّر يسقط الأمر التخييري ، ولا معنى للامتثال حينئذٍ ثانياً بالإتيان بالفرد الآخر له ؛ سواء قلنا بأنّ الأمر في الواجب التخييري متعلّق بالجامع بين أفراده ، وأنّ ذكر الأفراد إنّما هو للإرشاد إليه ، أم قلنا بأنّه سنخ خاصّ من الواجب ، ولكن ما نحن فيه ليس كذلك ، فإنّ الأمر بالأخذ بالطرق والأمارات التي منها فتاوى المجتهدين ليس من جهة أنّها مطلوبات نفسيّة ، بل من جهة أنّها طريق إلى الواقع وكاشفة عنه ، فإن كان المستفاد من أدلّة التخيير هو الحكم بالأخذ بأحدهما عند التعارض ، وأنّ هنا حكمين : أحدهما التخيير بينهما ، والثاني عدم جواز الجمع بينهما ، فلا يجوز العدول حينئذٍ بعد الأخذ بأحدهما وتقليده ؛ لعدم إمكان تبديل ما صدر منه أوّلًا - بالالتزام بالعمل على طبق رأي الأوّل - عمّا هو عليه وجعله بمنزلة العدم .
وأمّا لو قلنا بأنّه لا يستفاد من أدلّة التخيير إلّا التوسعة على المكلّف ؛ بجواز
هامش
( 1 ) - تهذيب الأحكام 3 : 228 / 583 ، وسائل الشيعة 18 : 88 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 9 ، الحديث 44 ، مع اختلاف في اللفظ .
( 2 ) - البيع ، الشيخ الأراكي 2 : 471 .