وعاء الاعتبار ، فقد ظهر ما فيه ، بعد ما عرفت من الفرق بين التكاليف النفسيّة وبين الطريقيّة ، وعدم المانع من الإتيان بالعمل ثانياً على رأي المجتهد الثاني ؛ من جهة احتمال بقاء التكليف الواقعي في الثانية وإن لم يجب ذلك عليه ، دون الأوّل ، فإنّ الملكيّة المشاعة من الأمور الواقعيّة كالتكاليف النفسيّة ، فإذا أفرزت بالتقسيم زالت الإشاعة حقيقة ، وليس وراءها شيء آخر ، بخلاف فتوى المجتهد ، فإنّها طريق إلى الواقع وكاشفة عنه ، الذي هو المطلوب ، وهو - مع مخالفة فتواه للواقع - باقٍ بحاله ؛ بناء على القول بعدم الإجزاء ، فله الإتيان على رأي المجتهد الثاني ، وإن لم يجب .
وأمّا ما أفاده : من التفصيل - في الصورة الثانية - بين القول بأنّ التقليد : عبارة عن الالتزام والعقد القلبي على تقليد المجتهد ، وبين القول بأنّه عبارة : عن العمل الخارجي على رأي المجتهد . . . إلى آخره .
ففيه : أوّلًا : أنّه على الأوّل يبقى التفصيل بين الالتزام المذكور ابتداءً ؛ بتقليد فقيه في واقعة والالتزام بتقليد الآخر في سائر الوقائع المتأخِّرة ، وبين الالتزام في الواقعة الحاضرة بتقليد أحدهما وعدم الالتزام بتقليد الآخر في الوقائع المتأخّرة ، أو عزم على عدم التقليد له فيها ؛ حيث إنّه لا معنى للتخيير في الأوّل بالنسبة إلى الوقائع المتأخّرة ؛ لما ذكره قدس سره : من أنّه من قبيل تحصيل الحاصل ، وأمّا على الثاني فإنّه لا مانع من شمول إطلاقات أدلّة التخيير له ، لكنّه إحداث للتخيير ، لا استدامة للأوّل .
وثانياً : لو التزم بتقليده في الوقائع المتأخّرة أيضاً ، وعزم على ذلك ، لكن رجع عن هذا العقد القلبي وعزمه الباطني ، فلا مانع حينئذٍ من الرجوع إلى الآخر ؛ لانعدام الموضوع برجوعه عن عزمه الأوّل ، فتشمله الأدلّة الدالّة على تخييره بين تقليد هذا أو ذاك بناءً على إطلاقها ، وليس هو مثل ما لو عمل برأيه في واقعة شخصيّة ، وأراد الرجوع إلى الآخر في تلك الواقعة .
وأمّا ما ذكره : من أنّ التقليد لو كان عبارة عن العمل الخارجي على طبق رأي
تنقيح الأصول تقرير أبحاث السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 676
مساهمون: الشيخ حسين التقوي الاشتهاردي
ص٦٧٦