الأخذ بأيّهما شاء ، فعلى القول بالإجزاء فيما لو قلّد أحدهما وإن خالف رأيه الواقع ، فلا إشكال في عدم جواز العدول إلى الآخر أيضاً ؛ لسقوط الأمر الواقعي بذلك ، وإن قلنا بعدم الإجزاء فيما لو خالف رأيه الواقع . وإن كان المكلّف معذوراً في مخالفة الواقع ، فأراد العدول إلى الآخر في الوقائع المتأخّرة ، فلا يصدق مفهوم العدول ولا التخيير عليه ؛ لأنّ تقليد المكلَّف لمجتهدٍ آخر في فعل آخر لا يعدّ عدولًا ، لكن لو أراد العدول في تلك الواقعة بعينها ؛ بالإتيان بفرد آخر من ذلك الفعل بتقليد مجتهد آخر ؛ لكونه أفضلهما ، فهل يجوز ذلك أو لا ؟ نظير ما لو أمر المولى بإتيان الماء ، فأتاه بماء في آنية ، ثمّ أراد الإتيان بماء أعذب منه في آنية أخرى أجود من الأولى ، فهل يصحّ ذلك ؛ وأنّ اللَّه يختار أحبّهما إليه ، أو لا ؟
لكنّ الظاهر أنّ ما نحن فيه ليس كذلك ؛ لما عرفت من الفرق بين التكاليف النفسيّة والطريقيّة ؛ لأنّ المطلوب في الأولى نفس المأمور به ، وليس وراءه شيء آخر هو المطلوب ، بخلاف التكاليف الطريقيّة ، فإنّ المطلوب فيها هو الواقع والإتيان به ، وإنّما أمر بالعمل بالطريق للإيصال إليه ، وإلّا فنفس الطريق ليس مطلوباً بذاته ، فبناء على القول بعدم الإجزاء لو خالف تقليده الأوّل الواقع ، فلا مانع من الإتيان بالمأمور به ثانياً على طبق رأي المجتهد الثاني وتقليده ؛ لمجرّد احتمال عدم موافقة الأوّل للواقع « 1 » ، كما لو صلّى الظهر بلا سورة ؛ لعدم وجوبها عند أحد المجتهدَينِ ، وأراد الإتيان بها ثانياً مع السورة بتقليد المجتهد الآخر ؛ لاحتماله بقاء التكليف الواقعي ، وإن لم يجب ذلك عليه لأجل هذا الاحتمال وإن كان معذوراً ، وليس من التشريع المحرّم ، نعم على القول بالإجزاء لا يصحّ العدول ، ولا يجري هذا البيان .
وأمّا قياسه قدس سره ما نحن فيه بالملكيّة المشاعة التي هي من الأمور الواقعيّة في
هامش
( 1 ) - ولا يخفى عدم صحّة هذا البيان فيما لو وافق رأيُ المجتهد الأوّل - الذي عمل على وفق رأيه - للاحتياط . [ المقرّر حفظه اللَّه ] .