الفصل الرابع في اختلاف الحيّ والميّت في مسألة البقاء
لو قلّد مجتهداً ثمّ مات ذلك المجتهد : فإمّا أن يكون رأيه موافقاً لرأي المجتهد الحيّ في مسألة البقاء على تقليد الميّت - جوازاً أو وجوباً - أو في وجوب الرجوع إلى الحيّ ، فلا إشكال ، وكذا لو اختلفا ، وكان فتوى الميّت فيها جواز البقاء ، وفتوى الحيّ وجوب العدول إلى الحيّ ، فلا إشكال أيضاً ؛ حيث إنّ القدر المتيقّن هو الرجوع إلى الحيّ .
وإنّما الكلام والإشكال فيما لو كان رأي الميّت وجوب الرجوع إلى الحيّ ، وفتوى الحيّ وجوب البقاء ، فإنّ فيه إشكالًا عقليّاً ؛ لأنّه لو رجع إلى الحيّ في تلك المسألة ، وبقي على تقليد الميّت ، لزم من حجّيّة فتوى الميّت في المسائل الفرعيّة عدم حجّيّتها ؛ لأنّ من فتاواه هي فتواه بوجوب الرجوع إلى الحيّ وعدم حجّيّة فتاواه بعد موته ، وهذا نظير الإشكال المعروف في حجّيّة خبر الواحد « 1 » ؛ حيث إنّ مقتضى أدلّة حجّيّته هو حجّيّة إخبار السيّد الإجماع على عدم حجّيّة خبر الواحد ، فإنّه أيضاً من أخبار الآحاد ، ويلزم من حجّيّته عدم حجّيّة أخبار الآحاد التي منها خبر السيّد ،
هامش
( 1 ) - انظر فرائد الأصول : 74 ، وفوائد الأصول 3 : 177 ، ونهاية الأفكار 3 : 118 .