تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح الأصول تقرير أبحاث السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 673

مساهمون:

ص٦٧٣
قوله عليه السلام : ( لا ينقض اليقين بالشكّ ) ؛ من جهة عدم إمكان الجمع بين اللحاظين . هذا لو استُند في التخيير إلى إطلاقات أدلّة التخيير . وإن استُند فيه إلى الاستصحاب فكذلك ؛ لعدم جريانه في المقام ؛ لأنّه إن أريد استصحاب المعنى التخييري وحكمه فهو معلوم الانتفاء ؛ لسقوطه بالالتزام بالعمل على فتوى أحدهما . وإن أريد حكم آخر فلا حالة سابقة له ، فإنّ المتيقّن السابق ليس إلّا التخيير . ثمّ أورد على نفسه : بأنّه لا يُفتقر في المقام إلى استصحاب التخيير ، بل هنا استصحاب آخر ، وهو الاستصحاب التعليقي بأن يقال : إنّه لو كان قد قلّد المجتهد الآخر كان قوله حجّة ، والآن كما كان ، فيستصحب هذا المعنى التعليقي . وأجاب عنه : بأنّ ما هو الثابت المتيقّن في السابق هي الحجّيّة المبهمة الغير المتعيّنة ، وإنّما تُعيَّن بالأخذ بفتوى أحدهما ، نظير الملكيّة المشاعة في الأموال المشتركة ، فإنّ الإشاعة ترتفع بالإفراز والتقسيم . هذا كلّه بالنسبة إلى الصورة الأولى . وأمّا الصورة الثانية : أي العدول من مجتهد - بعد الأخذ برأيه والعمل به - إلى آخر في الوقائع الاخر المستقبلة ، كما لو صلّى الظهر بلا سورة على طبق هذا المفتي ، وأراد العدول عنه إلى مجتهد آخر وتقليده بالصلاة مع السورة غداً ، فالحكم فيها بجواز العدول وعدمه مبنيّ على أنّ المستفاد من أدلّة التقليد مثل ( وأمّا الحوادث الواقعة ) « 1 » ، وأدلّة التخيير مثل قوله عليه السلام : ( وبأيّهما أخذتَ من باب التسليم وسعك ) ، هو أنّ التقليد : عبارة عن الالتزام بالعمل على فتوى المجتهد والعقد القلبي عليه ، أو أنّه عبارة عن العمل برأيه . فعلى الأوّل : فالكلام فيها هو الكلام في الصورة الأولى ؛ لحصوله وتحقّقه
هامش
( 1 ) - إكمال الدين : 483 / 4 ، الاحتجاج 2 : 542 / 344 ، وسائل الشيعة 18 : 101 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 11 ، الحديث 9 .