قوله عليه السلام :
( لا ينقض اليقين بالشكّ )
؛ من جهة عدم إمكان الجمع بين اللحاظين .
هذا لو استُند في التخيير إلى إطلاقات أدلّة التخيير .
وإن استُند فيه إلى الاستصحاب فكذلك ؛ لعدم جريانه في المقام ؛ لأنّه إن أريد استصحاب المعنى التخييري وحكمه فهو معلوم الانتفاء ؛ لسقوطه بالالتزام بالعمل على فتوى أحدهما .
وإن أريد حكم آخر فلا حالة سابقة له ، فإنّ المتيقّن السابق ليس إلّا التخيير .
ثمّ أورد على نفسه : بأنّه لا يُفتقر في المقام إلى استصحاب التخيير ، بل هنا استصحاب آخر ، وهو الاستصحاب التعليقي بأن يقال : إنّه لو كان قد قلّد المجتهد الآخر كان قوله حجّة ، والآن كما كان ، فيستصحب هذا المعنى التعليقي .
وأجاب عنه : بأنّ ما هو الثابت المتيقّن في السابق هي الحجّيّة المبهمة الغير المتعيّنة ، وإنّما تُعيَّن بالأخذ بفتوى أحدهما ، نظير الملكيّة المشاعة في الأموال المشتركة ، فإنّ الإشاعة ترتفع بالإفراز والتقسيم . هذا كلّه بالنسبة إلى الصورة الأولى .
وأمّا الصورة الثانية : أي العدول من مجتهد - بعد الأخذ برأيه والعمل به - إلى آخر في الوقائع الاخر المستقبلة ، كما لو صلّى الظهر بلا سورة على طبق هذا المفتي ، وأراد العدول عنه إلى مجتهد آخر وتقليده بالصلاة مع السورة غداً ، فالحكم فيها بجواز العدول وعدمه مبنيّ على أنّ المستفاد من أدلّة التقليد مثل
( وأمّا الحوادث الواقعة )
« 1 » ، وأدلّة التخيير مثل قوله عليه السلام :
( وبأيّهما أخذتَ من باب التسليم وسعك )
، هو أنّ التقليد : عبارة عن الالتزام بالعمل على فتوى المجتهد والعقد القلبي عليه ، أو أنّه عبارة عن العمل برأيه .
فعلى الأوّل : فالكلام فيها هو الكلام في الصورة الأولى ؛ لحصوله وتحقّقه
هامش
( 1 ) - إكمال الدين : 483 / 4 ، الاحتجاج 2 : 542 / 344 ، وسائل الشيعة 18 : 101 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 11 ، الحديث 9 .