- كباب الصلاة - إلى الآخر في غير هذا الباب كباب الصوم .
وأمّا الصورة الأولى : فذهب شيخنا الحائري قدس سره إلى عدم جواز العدول فيها ؛ لأنّ مستند التخيير : إمّا إطلاقاته ، مثل :
( بأيّهما أخذتَ من باب التسليم وسعك )
« 1 » ونحوه ؛ بناء على استفادة التخيير منها في المقام أيضاً ، أو لأنّه مقتضى الاستصحاب .
فعلى الأوّل : فعدم جواز العدول واضح ؛ لأنّ الأمر فيها متعلّق بصرف الوجود للتخيير ، وقد سقط بمجرّد الالتزام بتقليد أحدهما ، والأمر بالتخيير بعد ذلك من قبيل الأمر بتحصيل الحاصل ، نظير الإتيان بصلاة الظهر بعد الإتيان بها بقصد الامتثال .
ثمّ أورد على نفسه : بأنّه كما لا يلزم تحصيل الحاصل في مثل « لا تشرب الخمر » ؛ حيث إنّه يقيّد بكلّ زمان لا بنحو الظرفيّة ، فكذلك يمكن التخيير في المقام بأن يؤخذ كلّ زمان قيداً له ، فلا يلزم منه الأمر بتحصيل الحاصل .
وأجاب عنه : بالفرق بينهما ؛ حيث إنّ الأمر التخييري هنا متعلِّق بإحداث التقليد إمّا على طبق رأي هذا المجتهد أو ذاك ، والعقد القلبي - الذي هو عبارة عن الالتزام والبناء على الأخذ بفتوى المجتهد - من الأمور الممتدّة الباقية ، التي لا حدوث آخر لها بعد ذلك ، بل وجوده بعد ذلك بقاء للأوّل ، مثل وجود زيد في الأزمنة المتأخّرة عن زمان حدوثه ، وما هو مفاد الدليل ومدلوله هو جواز الأخذ بفتوى هذا أو ذاك ، لا الأخذ في زمان كذا وكذا ؛ لعدم دَخْل الزمان في ذلك ، والمفروض حصوله بالالتزام بالعمل على طبق رأي أحدهما ، فالالتزام به على طبق رأي الآخر تحصيل للحاصل .
ثمّ قال : نعم يمكن أن يرد دليل آخر بلسان آخر ، يدلّ على التخيير بين الاكتفاء بهذا وبين الالتزام بالعمل ثانياً على طبق رأي المجتهد الآخر ، لكن لا يمكن ذلك بالدليل الأوّل ، نظير عدم إمكان الجمع بين قاعدة الطهارة واستصحابها في
هامش
( 1 ) - الكافي 1 : 53 / 7 ، وسائل الشيعة 18 : 77 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 9 ، الحديث 6 .