تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح الأصول تقرير أبحاث السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 650

مساهمون:

ص٦٥٠
ما تقدّم في الأخبار التي استدلّ بها لحجّيّة خبر الثقة ، بل لا تعرّض في الرواية للفقيه ، فإنّ المراد من قوله عليه السلام : ( كلّ مسنّ في حبّنا . . . ) إلى آخره ، هو اعتبار التشيّع الراسخ فيه في المرجوع إليه ، فلا إطلاق لها يشمل ما نحن فيه ، نظير أمر المريض بالرجوع إلى الطبيب ، فإنّه لا إطلاق له يشمل صورة العلم باختلافهم في الأنظار . واستدلّ لذلك أيضاً بالمقبولة « 1 » ؛ حيث إنّه يستفاد - من حكمه عليه السلام بترجيح قول الأفقه في صورة الاختلاف - أنّ مناط الحجّيّة موجود في قول غير الأفقه أيضاً ، إلّا أنّه يرجّح قول الأفقه بالأفقهيّة ، وهو مستلزم للتخيير عند تساويهما في الفقه « 2 » . وفيه : أنّ الرواية دالّة على تقديم حكم الأفقه ، وأنّه لا يلتفت إلى الآخر ، ثمّ الأخذ بالأشهر ، وترك الشاذّ النادر ؛ لأنّ الأوّل بيّن الرشد ، والآخر بيِّن الغيّ ، ثمّ بترجيح ما يخالف العامّة ؛ لأنّ الرشد في خلافهم ، فمن أين يستفاد منها حجّيّةُ قول كلّ واحد منهما ، ووجودُ ملاك الحجّيّة في غير الأفقه والأشهر ، ولكن يرجّح الأفقه بالأفقهيّة على الآخر ، مع الحكم فيها بعدم الالتفات إلى الآخر وترك الشاذّ النادر ؛ فمن أين يستكشف منه وجود ملاك الحجّيّة في الآخر ؛ ليستلزم التخيير عند التساوي ؟ ! ويشهد لما ذكرنا : أنّه عليه السلام حكم بالاحتياط عند فقد المرجّحات ، لا التخيير بينهما ، مضافاً إلى أنّ ذلك إنّما يصحّ بناءً على الموضوعيّة والسببيّة في حجّيّة فتوى الفقيه ، لا على الطريقيّة ، وتقدّم أنّ الحقّ هو اعتبار فتوى الفقيه على الطريقيّة ، وحينئذٍ فلا يستفاد - من الأمر بتقديم حكم الأفقه - وجود الملاك في الآخر أيضاً . واستدلّ « 3 » أيضاً : بما رواه الكليني قدس سره عن علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن عثمان
هامش
( 1 ) - الكافي 1 : 54 / 10 ، تهذيب الأحكام 6 : 301 / 845 ، وسائل الشيعة 18 : 75 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 9 ، الحديث 1 . ( 2 ) - درر الفوائد : 714 ، البيع ، الشيخ الأراكي 2 : 466 . ( 3 ) - درر الفوائد : 714 .