تقريب الاستدلال - على ما نقل عن شيخنا الحائري قدس سره « 1 » - : هو أنّا وإن لم نقل بشمول الأخبار - الواردة في اعتبار خبر الثقة - لما نحن فيه ، لكن لا مانع من شمول إطلاق الأخبار - الدالّة على اعتبار فتوى الفقيه - لصورة تعارضها ؛ للفرق بين المقامين ؛ لأنّ أخبار الثقات كثيرة متشتّة في أبواب الفقه ، وقد أمرنا بالأخذ بكلّ واحد منها تعييناً ؛ لأنّ مفادها أنّ كلّ واحد منها حجّة كذلك ، والحجّة التعيينيّة ممتنعة في المتعارضين ؛ لامتناع حجّيّة كلّ واحد من المتعارضين تعييناً ، بل لا بدّ أن يكون بنحو التخيير ، ولا يمكن شمول دليل واحد لكلتا الصورتين ؛ يعني دلالته على حجّيّة كلّ خبر في غير صورة التعارض تعييناً ، وفي صورة التعارض تخييراً ، بخلاف ما نحن فيه ؛ لأنّه ليس مفادُ الأخبار الدالّة على اعتبار فتوى الفقيه ، اعتبارَ رأي كلّ فقيه تعييناً بالنسبة إلى كلّ فتوى من فتاويه ، فإنّ لكلّ فقيه أن يفتي من أوّل الفقه إلى آخره ، ولا معنى للأمر بأخذ فتوى كلّ واحد من المجتهدين ، فلا بدّ أن يكون المأمور بالأخذ منه هو صرف وجود الفقيه ، لا كلّ واحد ، وقوله عليه السلام :
( كلّ مسنٍّ في حبّنا )
لا يراد منه كلّ واحد منه عرفاً ، بل المراد صرف وجوده ، وحينئذٍ فيمكن دعوى شمول إطلاق تلك الأخبار لاعتبار فتوى صِرف وجود الفقيه ؛ سواء وافقت فتواه فتاوى سائر الأفراد ، أم لا .
أقول : أمّا ما أفاده قدس سره أوّلًا : من عدم إمكان شمول الأخبار الدالّة على اعتبار خبر الثقة لصورة التعارض .
ففيه أوّلًا : أنّه يمكن أن يقال : إنّ مفاد الأخبار هو حجّيّة كلّ واحد من أفراد الثقة تعييناً ، وإحالة حكم صورة التعارض إلى حكم العقل ، كما تقدّم نظير ذلك في المتزاحمين .
هامش
( 1 ) - انظر البيع ، الشيخ الأراكي 2 : 467 - 468 .