ابن عيسى والحسن بن محبوب جميعاً ، عن سماعة ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام ، قال : سألته عن رجل اختلف عليه رجلان من أهل دينه في أمرٍ ، وكلاهما يرويه : أحدهما يأمر بأخذه ، والآخر ينهاه عنه ، كيف يصنع ؟
قال : ( يُرجئه حتّى يلقى من يخبره ، فهو في سعة حتّى يلقاه )
. قال الكليني قدس سره : وفي رواية أخرى :
( بأيّهما أخذت من باب التسليم وسعك )
« 1 » .
وفي رواية أخرى لسماعة عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قلت : يرد علينا حديثان : واحد يأمرنا بالأخذ به ، والآخر ينهانا عنه .
قال : ( لا تعمل بواحد منهما حتّى تلقى صاحبك فتسأله ) .
قلت : لا بدّ أن نعمل بواحد منهما .
قال : ( خذ بما فيه خلاف العامّة )
« 2 » .
وتقدّم احتمال اتّحادها مع ما قبلها .
تقريب الاستدلال بها - على ما حكي عن شيخنا الحائري قدس سره - : هو أنّ اختلاف الرجلين في أمر ، ليس في مجرّد نقل ألفاظ الرواية من دون رأي للناقلين لهما ، فإنّه لا يصدق عليه الاختلاف في الأمر ، بل لا بدّ أن يراد منه الاختلاف في الأمر ، بل لا بدّ أن يراد منه الاختلاف في نظريهما ورأييهما المستندين إلى الروايتين ، مضافاً إلى أنّ قوله : « أحدهما يأمرنا ، والآخر ينهانا » ، أيضاً ظاهر في اختلافهما في نظريهما المستندين إلى الروايتين .
هامش
( 1 ) - الكافي 1 : 53 / 7 ، وسائل الشيعة 18 : 77 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 9 ، الحديث 5 و 6 .
( 2 ) - الاحتجاج : 357 ، وسائل الشيعة 18 : 88 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 9 ، الحديث 42 .